السلوك العقدي عند الشيخ الحاج صالح بزملال مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

السلوك العقدي عند الشيخ الحاج صالح بزملال

الجزء ١ · صفحة ٧

فالاعتبار الوحيد الذي ينبغي الأخذ به هو القرب من القرآن وما يزيد الدين قوة في النفوس وانتشارا وتوسعا، ومما يحمد على الشيخ في هذا المجال أنه كان يعمل بقوله تعالى: «لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ»[البقرة: 255]، وقوله عز وجل: «اَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ»[النحل:125]، ولا يشتط ولا يعنف على مخالفه ولا يسف في الخلاف، بل يقدر رأي مخالفه وصاحبه، وغاية ما يظهر منه إذا لج صاحبه في الخلاف وأصر على رأيه أن يُعرَف بالتذمر في وجهه وبسكوته عن مواصلة الحديث في الموضوع، وقد يزيد فيُعرض ويغير الموضوع.

وظهرت هذه النزعة أيضا في قضايا أخرى منها الفقهية خاصة؛ مثل موقفه في إقامة صلاة الجمعة، لما رأى الصواب في ترك الجدل فيها والسعي لأدائها ولو خارج البلدة، أملا في صلاتها يوما بها، وقضى سنوات يلتزم الذهاب كل جمعة إلى أحد مساجد بلدة غرداية.

وموقفه من سجود السهو إذ لم يركن إلى القول به دبر كل صلاة، فكان لا يفعله إلاَّ إذا لزمه ولو فعله كل المصلين، وصاحبته هذه الروح وهذا الخلق طول حياته مما أكسبه ثقة في النفس وعزة وقوة في إبداء الرأي وعدم التأثر بالنزعات أو الأهواء أو الضغوط.

ومن السلوك العقدي الناتج عن التربية ما تعلمه الشيخ من الاعتزاز بالله تعالى وإجلاله وتقديره فلم يكن يرى الذل والخضوع لغيره، بل العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، فلا يكبر أحد أمامه و لا يعظم ولا ينبغي له ذلك، ولا يجل إلاَّ من يجل الحق تبعا للحق الذي معه، ونلمس هذا في حديثه للناس، وهو مما زاده مكانة ورفعة فحق فيه أنه: من اعتز بالله تعالى أعزه الله ورفعه.

٧ / ٢٧