السلوك العقدي عند الشيخ الحاج صالح بزملال مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

السلوك العقدي عند الشيخ الحاج صالح بزملال

الجزء ١ · صفحة ٨

وهذا السلوك كان منه منذ نعومة الأظفار مما يدل على أثر التربية السليمة فيه؛ فهو يذكر عن نفسه أنه لما كان يتتلمذ على شيخه في القراءات الشاذة بجامع الزيتونة، وكان من عادة التلاميذ عند حضور الدرس أن يؤدوا تحية خاصة، تقتضي أن يجلس التلميذ أمام الشيخ على ركبتيه ويضع يديه على ركبتي الشيخ ثم يقبل يده، ولم يكن الشيخ يفعل ذلك حتى سأله الأستاذ:

ـ لم لا تفعل مثل زملائك؟ فقال: لا أرى ولا أدري ما يفعلون.

فبيَّن له الأستاذ كيف يفعلون، فقام الشيخ صالح وخرج وترك حلقة القراءة؛ حتى سأل عنه الأستاذ عند مسؤول البعثة الميزابية بتونس الشيخ محمد بن صالح الثميني ؛ ولما سأل الثميني الشيخَ صالح، قال: ربيتموني على ألا أخضع لأحد… ثم أخبر المقرئ فأكبر تصرف التلميذ ورخص له أن يحضر الدرس دون تأدية مراسيم التبجيل.

وتنامت معه روح الاعتزاز بالله تعالى وعدم الخضوع لغيره فكان لا يرى الوقوف لأحد ولا لشارة ولا لرمز ولا صمتا لميت، وعوض ذلك يقترح أن يتلى القرآن الكريم جلوسا.

تقدير القرآن الكريم

إن المتعارف عليه بين الأمة أن القرآن الكريم كلام الله تعالى ورسالته إلى الإنسانية أنزله على عبده ورسوله سيدنا محمد ? ليكون للعالمين نذيرا وليهدي الناس إلى الطريق المستقيم يهديهم لما يحييهم في الدنيا ويسعدهم في الآخرة.

ولن يصل الإنسان إلى الانتفاع بهذه النعمة الجليلة التي هي من أجل النعم، ومفتاح الهداية إلاَّ إذا تعامل مع القرآن الكريم تعاملا صحيحا سليما، يبتدئ من العقيدة السليمة في أنه كلام الله تعالى ورسالته، وحق الرسالة أن تقرأ قراءة صحيحة توصل إلى إدراك المعنى المقصود من النص، أو على الأقل تقرب منه، أو تثير في القارئ السؤال للبحث عن المعنى.

٨ / ٢٧