الصلة بين الإباضية ومذهبي المعتزلة والأشاعرة لعبد الرحمن تركي
الجزء ١ · صفحة ١٠… وفي بعثة الأنبياء ذهب المعتزلة إلى تعليق ظهور النبوة بوجوب رعاية المصلحة ، وقالوا إنه تعالى إذا علم أن صلاحنا يتعلق ببعثة رسول مؤيد بعلم معجز دال على صدقه فيجب أن يفعل ذلك ولا يجوز له الإخلال به ، ومن العدل ألا يخل بما هو واجب عليه(57) .
… وقد رد الإباضية والأشاعرة مذهب المعتزلة في الربط بين النبوة ووجوب رعاية المصلحة ، وقالوا بأن الله لا يجب عليه بعثة الأنبياء لأنه سبحانه يفعل ما يشاء بعباده ، ولأن المصلحة والمفسدة إنما تعرفان من جهة الشرع(58) .
خاتمة :
… توصلنا في هذا المقال إلى أن هناك آراء عقائدية تجمع بين الإباضية والمعتزلة في الصفات الإلهية وتأويل الآيات القرآنية الموهمة لتشبيه الله بخلقه ، ونفي رؤية الله في الآخرة وخلق القرآن ، والموقف من الموحد صاحب الكبيرة في عدم تسميته مؤمنا وتخليده في النار إذا لم يتب من ذنبه ، وآراء عقائدية أخرى تجمع بين الإباضية والأشاعرة في القدر والصلاح والأصلح والنبوة ، وهذا يعني أن هناك تأثرا وتأثيرا بين الإباضية من جهة والمعتزلة والأشاعرة من جهة أخرى ، أو أن كل فرقة توصلت إلى آرائها من خلال تفسير القرآن الكريم وما حُفظ لديها من أحاديث وآثار ، وما كانت عليه البيئة العقائدية المحيطة بها حين تبنت هذه الآراء .
… كما توصلنا إلى أن لعلماء الإباضية مؤلفات عديدة في تأصيل المسائل العقائدية وشرحها وبيان أدلتها وبراهينها المستندة إليها ، وهذا يعود إلى أن هذه المسائل حظيت عندهم بالقيمة والمكانة الكبرى .
الهوامش :