الصلة بين الإباضية ومذهبي المعتزلة والأشاعرة عبد الرحمن تركي

الصلة بين الإباضية ومذهبي المعتزلة والأشاعرة لعبد الرحمن تركي

الجزء ١ · صفحة ٩

… وفي هذه المسألة يلتقي الإباضية مع الأشاعرة ، فيذهبون إلى أن القدرة مع الفعل لا تتقدمه ولا تتأخر عنه لأنها وصف للعبد المكتسب وخلق للرب سبحانه فهو خلق القدرة والمقدور جميعا ، مثل الفعل الذي تحقق بتلك القدرة هو خلق للرب تعالى ووصف للعبد وكسب له(52) .

2 – الصلاح والأصلح :

… نظرية الصلاح والأصلح من أبرز مرتكزات العدل عند المعتزلة ، وبيانها أنه ما دام الله عادلا فهو لن يفعل إلا ما هو أصلح لعباده ، وأوجب المعتزلة بهذا الاعتقاد على الله تعالى أن يخلق الخلق لأن خلقهم فيه نفع لهم وصلاح ، ولا يجوز له أن يفعل شيئا جزافا لا علة له حتى الأطفال لا يؤلمهم الله في الدنيا إلا عبرة للبالغين ، كما أوجبوا أن يكلف الله الخلق لأن التكليف هو السبيل إلى معرفته ، ولهذا قرروا أن بعثة الأنبياء واجبة وأوجبوا على الله المعاد للتفرقة بين المحسن والمسيء(53) .

… وفي هذا الاعتقاد رأى الإباضية أن الله تعالى لا يجب عليه شيء في الخلق والتكليف إذ أن له الفضل في خلق عباده والمشيئة المطلقة في تكليفهم(54) .

… وتوقف الإباضية والأشاعرة عند مذهب المعتزلة في الصلاح والأصلح ورأوا أنه مذهب فاسد لأن الله لا يتضرر بترك مصلحة عباده ، وإذا لم يتضرر لم يكن للوجوب في حقه معنى ، ولأن مصلحة العباد في أن يخلقهم في الجنة ، أما أن يخلقهم في دار البلايا ويعرضهم للذنوب والخطايا ثم يحاسبهم ويعرضهم للعقاب فما في ذلك مصلحة(55) .

3 – جواز بعثة الأنبياء :

… الإيمان بجواز بعثة الله للأنبياء ووجوب الإيمان بهم من أصول الدين وأسسه عند الإباضية حيث لا يخرج الإنسان من الشرك حتى يقر ببعثة الأنبياء وصدق ما جاءوا به ، كما يجب أن يقر برسالة محمد عليه السلام المؤيدة بالمعجزات ونسخها لما قبلها من الشرائع(56) .

٩ / ١٥