الصلة بين الإباضية ومذهبي المعتزلة والأشاعرة عبد الرحمن تركي

الصلة بين الإباضية ومذهبي المعتزلة والأشاعرة لعبد الرحمن تركي

الجزء ١ · صفحة ٤

… وهذا الرأي في صفات الله قد اعتقده المعتزلة الذين يقولون إن الله قادر عالم حي موجود لذاته ولا يجوز أن يقال إن الله عَلِم بعلم وقدر بقدرة وأراد بإرادة لأنه يوهم عليه تعالى الاستعانة بتلك الصفات تعالى عن ذلك علوا كبيرا (11) .

2 – تأويل الآيات الموهمة للتشبيه :

… لمواجهة المشبهة يؤول الإباضية الآيات القرآنية الموهمة لتشبيه الله بخلقه إلى معان تجيزها اللغة العربية ، فاستواء الله على عرشه في قوله تعالى : (الرحمان على العرش استوى) (12) هو استواء القهر والغلبة والاستيلاء كما قال الشاعر :

قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق(13)

والمجيء في قوله تعالى : (وجاء ربك والملك صفا صفا)(14) فيحمله عبد الكافي الإباضي على معنى جاء أمره وثوابه وعقابه ، وهذا التأويل عنده كتأويل قوله تعالى : (ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم) (15) إذ حمل المجيء هنا باتفاق على معنى إنما جاءهم الكتاب من عند الله ولم يأتهم الله بنفسه(16) .

… وهذا النوع من التأويل الذي ذهب إليه الإباضية نجده عند المعتزلة ومتأخري الأشاعرة الذين فسروا استواء الله على عرشه بالاستيلاء والقهر والغلبة ، والمجيء بالأمر لأن الملِك إنما يأتي بأمره أو بتسلطه ، والعين بالعلم والحفظ ، واليد بالقوة والقدرة(17) .

3 – نفي رؤية الله في الآخرة :

ومما يلتقي فيه الإباضية مع المعتزلة من العقائد نفي رؤية الله في الآخرة ، ويستدل الإباضية على هذا بقوله تعالى : (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) (18) ، والذي دعاهم إلى نفي الرؤية هو وجوب تنزيه الله عن مشابهة الحوادث ، إذ الرؤية تؤول في اعتقادهم إلى اختصاصه تعالى بالمكان والجهة وإلى مشابهته بخلقه(19) .

٤ / ١٥