الصلة بين الإباضية ومذهبي المعتزلة والأشاعرة لعبد الرحمن تركي
الجزء ١ · صفحة ٥… ويؤول الإباضية الآيات التي ترد بالإخبار عن الرؤية إلى ما يقتضيه مذهبهم في التوحيد كما هو الحال لدى المعتزلة ، فقوله تعالى : (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة)(20) لا يحُمل عندهم على معنى رؤية الأبصار وإنما يراد به الانتظار والترقب لما يأتي من عند الله من جزيل ثوابه(21) ، وهذا التفسير لمعنى النظر في الآية ذهب إليه المعتزلة(22) .
4 – خلق القرآن :
… يرى الإباضية أن القرآن مخلوق لأنه موصوف بالنزول والذهاب والحدوث وغير ذلك من معاني المخلوق ودلائل الحدث(23) ، فهم ينظرون إلى القرآن من جهة القراءة باللسان والحفظ في القلب والكتابة في المصحف وهذه أفعال حادثة كانت بعد أن لم تكن ، فالقرآن لم يكن في العهد الجاهلي ثم ابتدأ نزوله آية فآية وسورة فسورة ، كما أن لبعضه أسباب نزول كما له أوقاتا مفصلة نزل فيها ، وهذا الرأي اشتهر عند المعتزلة واستدلوا على صحته بدلائل عقلية(24) .
5 – الموقف من المؤمن صاحب الذنب الكبير حالا ومآلا :
… ذهب الإباضية إلى عدم تسمية صاحب الكبيرة مؤمنا لأن المؤمن اسم مدح لا يُسمى به إلا الموفي بالدين اعتقادا وقولا وعملا(25) ، وبهذا فإن اسم المؤمن يُستحق بالعمل الذي يشكّل جزءا لا يتجزأ من الإيمان ، وصاحب الكبيرة قد أحبط ما معه من عمل الطاعة فكيف يسمى مؤمنا ؟ .
… وإلى هذا القول ذهب المعتزلة وتعللوا بأن صاحب الكبيرة يستحق الذم والإهانة ، واسم المؤمن صار بالشرع اسما لمن يستحق المدح والموالاة(26) .