الصلة بين الإباضية ومذهبي المعتزلة والأشاعرة عبد الرحمن تركي

الصلة بين الإباضية ومذهبي المعتزلة والأشاعرة لعبد الرحمن تركي

الجزء ١ · صفحة ٦

… ويعتقد الإباضية أن أهل الكبائر من هذه الأمة مخلدون في العذاب ، وأنه دون عذاب المشركين(27) ، ويرجع هذا الاعتقاد إلى اعتبار العمل شرط صحة في الإيمان وإلا بطل واختل ، وبذلك فصاحب الكبيرة لا ينفعه تصديقه وطاعته إذا لم يؤب من معصيته ، وهذا ما ذهب إليه المعتزلة إذ قالوا أن صاحب الكبيرة يستحق العقاب على طريق الدوام استنادا إلى آيات عموم الوعيد فإنها كما تدل على أن صاحب الكبيرة يُفعل به ما يستحقه من العقوبة تدل على أنه يُخلد(28) .

… كذلك يعتقد الإباضية أن أهل الكبائر الذين استوجبوا العقاب لا يصيرون بشفاعة النبي محمد عليه الصلاة والسلام إلى الثواب لأنها (أي الشفاعة) مقصورة على التائبين من المذنبين أو المؤمنين الذين ماتوا على الطاعة زيادة لهم في الثواب وتشريفا في المنازل ، ويستدلون بالآيات القرآنية التي تنفي مطلق الشفاعة مثل قوله تعالى : (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) (29)(30) ، وهذا الاعتقاد موافق لما ذهب إليه المعتزلة الذين قالوا بأن شفاعة النبي محمد عليه السلام إنما ثبتت للتائبين من المؤمنين ، أما عصاة الموحدين فليسوا أهلا لها لأن عقابهم دائم(31) .

6 – تأويل ميزان وصراط يوم القيامة :

… ومن المسائل المتعلقة بالثواب والعقاب يوم القيامة الميزان والصراط ، أما الميزان فهو عند الإباضية ليس حسيا بل هو تمييز العمال وتفصيلها والمجازاة عليها ، وكذلك الصراط ليس طريقا حسيا فوق جهنم وإنما هو طريق الإسلام ، ووصفه بأنه أدق من الشعر وأحدّ من السيف إن صح يقصد به صعوبة الاستمساك بالإسلام وسط أمواج الرغبات والشهوات(32) .

… وفي هذه المسألة خالف أبو طاهر الجيطالي الذين حملوا صراط يوم القيامة على غير حقيقته ، وقال بأنه جسر موضوع على متن جهنم ويدل عليه قوله تعالى : (فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسؤولون)(33) ، إذ لا يمكن حمل الصراط المذكور في الآية على طريق الإسلام(34) .

٦ / ١٥