الصلة بين الإباضية ومذهبي المعتزلة والأشاعرة لعبد الرحمن تركي
الجزء ١ · صفحة ٧… وفي تأويل الميزان والصراط إلى غير الظاهر اتفق الإباضية مع المعتزلة الذين فسّروا الميزان بالعدل والصراط بالأدلة الدالة على الطاعات التي من تمسك بها نجا من النار(35) .
ثانيا - الصلة بين الإباضية والأشاعرة :
… التقى الإباضية والأشاعرة في قضايا ومسائل منها ما ذُكر سابقا كتأويل الآيات القرآنية الموهمة للتشبيه ، والذي ذهب إليه – أي التأويل – الإباضية والمعتزلة ومتأخرو الأشاعرة ، ومنها قضايا القدر والصلاح والأصلح والنبوة .
1 – القدر :
يعتقد الإباضية أن كل حادث في العالم فهو خلقُه سبحانه وفعله لا خالق له سواه ، وأن أفعال العباد مخلوقة لله ومتعلقة بقدرته(36) ، وفي هذا الاعتقاد يلتقي الإباضية مع الأشاعرة القائلين بأن الله خالق أفعال العباد كما أنه خالق الأجسام(37) .
… ويستدل أصحاب هذا الاعتقاد على صحته بالسمع والعقل ، أما السمع فمنه قوله تعالى : (الله خالق كل شيء)(38) ، وقوله : (والله خلقكم وما تعملون)(39) ، وأما من جهة العقل فإن سائر الحيوانات يصدر منها من الأعمال والصناعات ما تتحير فيه عقول ذوي الألباب ، فكيف انفردت هي بخلقها واختراعها عن الله وهي غير عالمة بتفصيل ما يصدر منها(40) .
… وفي مسألة فعل العبد يجتمع الإباضية والأشاعرة في اعتقاد أن العبد مكتسب لفعله وليس خالقا له ، وأن خلق الله لأفعال عباده وحركاتهم لا يخرجها عن كونها مقدّرة على سبيل الكسب(41) .
… والكسب هو فعل العبد باختياره وإرادته ، والذي يترتب عليه الوعد والوعيد والثواب والعقاب ، وبذلك فهو يتضمن الإيمان والكفر والخير والشر والعدل والظلم ، ولا يتضمن الكسب الأعمال الضرورية التي تصدر عن الإنسان بغير إرادته ولا مشيئته .