الصلة بين الإباضية ومذهبي المعتزلة والأشاعرة لعبد الرحمن تركي
الجزء ١ · صفحة ٨… ويستند القائلون بالكسب من الإباضية والأشاعرة إلى النقل والعقل ، فالنقل منه قوله تعالى : (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم)(42) ، فالله سبحانه أضاف القتل إلى العباد والتعذيب إلى نفسه في فعل واحد ، والتعذيب هو عين القتل(43) ، ومنه قوله تعالى : (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت)(44) ، أي أن العبد مكتسب لأفعاله من طاعة ومعصية(45) .
… وأما العقل فيرشد إلى أن كسب العبد ليس جبرا لأنه يدرك الفرق بين الحركة الاختيارية والرعدة الضرورية ، كما أن هذا الكسب ليس خلقا لأن العبد لا يحيط علما بتفاصيل أجزاء الحركات المكتسبة وأعدادها(46) .
… ويعتقد الإباضية أن فعل العبد وإن كان كسبا فلا يخرج عن كونه مرادا لله سبحانه فلا تجري في ملكه تعالى طرفة عين ولا فلتة خاطر إلا بقدره وإرادته ، وأن منه الخير والشر والنفع والضر والإسلام والكفر يضل من يشاء ويهدي من يشاء(47) ، وبهذا الاعتقاد قال الأشاعرة(48) .
… وقد احتج القائلون بهذا الاعتقاد من الإباضية والأشاعرة بالنقل والعقل ، أما النقل فمنه قوله تعالى : (لو يشاء الله لهدى الناس جميعا) (49) ، وقوله تعالى : (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها)(50) ، وفي الآيتين الدلالة على أنه لا يكون في الأرض من هدى وضلال إلا بمشيئة الله وإرادته ، وأما من جهة العقل فإن الله لو أراد شيئا وأراد غيره شيئا فوجد مراد غيره دون مراده كان ذلك دليل العجز والغلبة ، وكذلك لما ثبت أن أفعال العباد مخلوقة لله صح أنها مرادة له(51) .
… ولكل فعل من أفعال العباد قدرة متعلقة به أساسها صحة النفس والجسد وسلامتهما من الآفات والعلل ، هذه القدرة يختلف بها الفعل الاختياري عن الفعل الاضطراري ، كما أنها سبب التكليف والثواب والعقاب لأن العاجز غير مكلف .