العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

و أنا أُبَيِّنُ لك يا عبد الملك بن مروان ما أنكر المسلمون على عثمان و فارقوه عليه ، عسى أن تكون غافلاً فأذكِّرك ، أو جاهلاً فأُعرِّفك ، فلا يحملنك هوى عثمان يا عبد الملك أن تكذَّب بآيات الله ، فإنَّه لا يُغني عنك من الله شيئاً .

فالله الله يا عبد الملك قبل التَّنَاوش من مكان بعيد ، و قبل أن تكون لِزَاماً ، و إنَّه كان مِمَّا طعن عليه المسلمون و فارقوه و فارقناه عليه ، قال الله عز و جل " وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ " (1)و كان عثمان أول من منع مساجد الله أن يُقَصَّ فيها كتاب الله .

و ممَّا نقمنا عليه و فارقناه أن الله عز و جل قال : " وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ [76]رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ "(2) فكان خيار هذه الأمَّة قد طَرَدَهُم و نفاهم ، فكان من نفي من أهل المدينة أبا ذَرِّ الغفاري(3)" .

(1) البقرة : 114 .

(2) الأنعام : 52 .

(3) اختلف في اسمه و الراجح جندب بن جنادة من بني غفار ( ت 32هـ ) أبو ذر ، صحابي ، من كبارهم ، قديم الإسلام ، مات بالربذة في خلافة عثمان . الأعلام ( 2/ 140 ) .

١٠٦ / ٤٣٨