العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

ثمَّ قام من بعده أبو بكر – رضي الله عنه – على النَّاس ، فأخذ كتاب الله ، و عَمِلَ بسُنَّةِ رسول الله – صلى الله عليه و سلم – ، و لم يفارقه أحد من المسلمين ، و لم يَعِيبُوا عليه في حكمٍ حكمه ، و لا قسم قسمه حتى فارق الدنيا ، و أهل الإسلام عنه راضون و له مجامعون .

ثمَّ قام من بعده عمر فكان قوياً على الأمر ، شديداً على أهل النفاق ، يهتدى بمن كان قبله من المؤمنين ، و يعمل بكتاب الله ، و ابتلاه الله بفتوحٍ من الدنيا ، بما لم يبتل به صاحبيه ، و فارق الدنيا و الدِّين ظاهر ، و كلمة الإسلام جامعة ، و شهادة المؤمنين له قائمة بالوفاء ، و المؤمنون شهداء الله في الأرض ، قال الله عز و جل " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ [75] الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا"(1).

ثمَّ استشار المسلمين فتركها فيهم ، فولَّوا عثمان ، و فعل بما شاء الله بما يعرف الإسلام ، حتى بسطت له الدنيا ، و فُتِحَ له من خزائن الأرض ، و أحدث أموراً لم يعمل بها صاحباه قبله ، و عهد الناس يومئذ قريب منهم ، فلمَّا رأى المؤمنون ما أحدث أتوه ، و كَلَّمُوه ، و ذكَّروه بكتاب الله و سنة رسول الله ، و سنة من كان قبله ، و شقَّ عليه أن ذكَّروه بآيات الله ، و أخذ بالجبرية ، و ضرب من شاء منهم ، و سجن ، و نفاهم في أطراف الأرض من أجل أن ذكَّروه بكتاب الله و سنة نبيه – صلى الله عليه و سلم – ، و آثار من كان قبله من المؤمنين " وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ "(2) ، " وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ "(3) .

(1) البقرة : 143 .

(2) الكهف : 57 .

(3) السجدة : 22 .

١٠٥ / ٤٣٨