العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١١١و ممَّا نقمنا عليه أنَّه أول من تعدى في الصدقات ، و قد قال الله عز و جل : " إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ...."(1) الآية ، و قال : " وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا "(2) .
و الذي أحدث عثمان منعه فرائض كان فرضها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – و أنقص أهل بدر أعطياتهم ألف ألف ، و كنز الذهب و الفضة ، و لم ينفقهما في سبيل الله ، و قد قال الله عز وجل : " وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ " (3)الآية.
و ممَّا نقمنا عليه كان يَضُمُّ كل ضالة إلى إبله ، و لا يردُّها ، و لا يعرفه، و كان يأخذها من الإبل و الغنم إذا وجدها عند أحد ، و إن كانوا قد أسلموا عليها، و كان لهم في حكم الله ما أسلموا عليه ، و قد قال الله عز و جل :" وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ "(4) ، و قال : " لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ "(5) .
(1) التوبة : 60 .
(2) الأحزاب : 36 .
(3) التوبة : 34-35 .
(4) الشعراء : 183 .
(5) النساء : 29 .