العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١١٤و عَلَمَ المسلمون أنَّ طاعة عثمان على ذلك طاعة إبليس ، فساروا إلى عثمان في أطراف الأرض ، و اجتمعوا إليه في ملءٍ من المهاجرين والأنصار ، و عامة أزواج النبي – عليه الصلاة والسلام - ، فأتوه فذكَّروه بالله ، و أخبروه بالذي أتى من معاصى الله ، فزعم أنَّه يعرف الذي يقولون ، و أنَّه يتوب إلى الله عز و جل منه، و يراجع الحقَّ ، و قَبِلُوا منه الذي أتاهم به من الاعتراف بالذَّنْبِ ،[79] و التَّوبة إلى الله عزَّ و جلَّ ، و مراجعة الحقِّ ، و كان حقَّاً على أهل الإسلام إذا التقوا بالحقِّ أن يَقْبَلُوه ، و يجامعوه ما استقام على الحقِّ ، فلمَّا تفرَّقوا عنه ، نكث الذي عاهدهم عليه ، و عاد إلى أعظم من الذي تاب منه ، فكتب إلى عماله في أدبارهم أن تقطع أيديهم و أرجلهم من خِلاف ، فلمَّا ظهر المؤمنون على كتابه و نكثه العهود رجعوا إليه و قتلوه بحكم الله ، و قد قال الله عز و جل : " وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ " (1)و قد عمل بكتاب الله و جامع المسلمين زماناً ثم ارتد على عقبه ، و قد قال الله عز و جل : " إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ "(2) فهذا و أمثاله من خبر عثمان و الذي فارقه عليه المسلمون و المؤمنون و فارقناه عليه ، و طعنوا عليه فيه ، و طعنا نحن اليوم فيه .
و ذكرت كونه مع رسول الله – صلى الله عليه و سلم - و خُلَّته معه ، فقد كان علي ابن أبي طالب أقرب قرابة إلى رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و أعظم خلة ، و أقدم هجرة ، و أسبق إسلاماً ، و أنت تشهد له بذالك ، و أنا بعد ذلك .
(1) التوبة : 12.
(2) محمد :25 .