العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١١٥فكيف كانت قرابته و خُلَّته ، هل كانت نجاة إذا ترك الحقَّ أم هلاكاً؟؟.
و اعلم أنَّ علامة كفر هذه الأمة إذا تركوا الحكم بما أنزل الله ، و حكموا بغير ما أنزل الله : " وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ "(1) ، و قال : " فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ "(2).
فلا يغرَّنَّك يا عبد الملك بن مروان عِزُّ نفسك ، و لا تسند دينك إلى الرجال ، فإنَّهم يستدرجون من حيث لا يعلمون ، فإنَّ أملك الأعمال خواتمها ، و كتاب الله جديد أبداً لا ينطق إلا بالحقِّ ، أجارنا الله بإتباعه أن نبغي أو نضلَّ ، فاعتصم بالله يا عبد الملك بن مروان يهدك إلى صراط مستقيم ، قال الله عز و جل [80]: " وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ "(3) ، و كتاب الله هو حبل الله المتين الذي أمر المؤمنين أن يعتصموا به فقال: " وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ "(4) ، فأنشدك الله أن تَدَبَّر معاني القرآن فتكون مهتدياً به ، مخاصماً به ، قال الله عز و جل : " أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا " (5).
(1) المائدة : 50.
(2) الجاثية : 6 .
(3) آل عمران : 101.
(4) آل عمران: 103 .
(5) محمد : 24 .