العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٢٢إلى هنا انتهى كتاب عبدالله بن إباض – رحمه الله و رضي عنه – لعبد الملك بن مروان ، و فيه من الرشد ، و النصح ، و الهدى ، و النهي عن مجانبة الحق ، و البعد منه، و المقاربة للباطل، و المتابعة له ، فإن متابعة الباطل توجب الباطل و الردى ، و لا يخفى ذلك على أحد .
و هذا كان دأب العلماء الذين جعلهم الله حجة في الدين ، و عمدة في المسلمين ، لا ينظروا إلاَّ إلى رضى الله عز و جل ، و إن أُهلكوا و مزقوا إرباً إرباً ، لا يبالون بذلك في سبيل الله عز وعلا .
و إذا ألقى العاقل نظرة إلى كتاب عبد الله بن إباض – رحمه الله – علم منه مكانة الرجل من الحق ومنزلته العلمية ، و لله رجال يُحيي بهم ما أماتته الجبابرة ، و يوضح بهم سبيل الآخرة ، فهم ظنائن الله في خلقه ، يرشد بهم الجاهل ، و يهدي بهم الحيران ، و يظهر بهم معالم الدين ، و يدعو بهم إلى سبيل المؤمنين ، نسأل الله الرضى و التوفيق لنيل الهدى [85] إنه كريم رحيم .
و عن الشيخ الفقيه الفاضل سالم بن حمد بن سليمان(1)
(1) سالم بن حمد بن سليمان بن حميد الحارثي المضيربي ، أبو عبدالله ، عماني ، معاصر ولد سنة ( 1352هـ - 1933م ) بالمضيرب من شرقية عمان ، تتلمذ على الشيخ ناصر بن حميد الراشدي ، و الشيخ ناصر بن سعيد النعماني ، و الشيخ خلفان بن جميل السيابي ، أدرك الإمام محمد بن عبدالله الخليلي و الشيخ عيسى بن صالح الحارثي ، قام بطبع فتاوى الإمام الخليلي ، وفتاوى الأمير عيسى بن صالح الحارثي ، و فتاوى صالح بن علي الحارثي ، و فتاوى العلامة عبدالله بن حميد السالمي ، وقام بتحقيق كتاب منهج الطالبين و بلاغ الراغبين في واحد عشرين جزء ، وغيره من كتب التراث ، وله من الكتب العقود الفضية في أصول الإباضية ، و المسالك النقية ، و النخلة .
(مقدمة العقود الفضية /3) و لم استطع الحصول على المصدر الذي نقل منه المؤلف هذا الكلام .