العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٢١

فاحذر أن تتفرق بك السبل و تتبع هواك ، فإنَّ الناس إنما يتبعون في الدنيا و الآخرة إمامين : إمام هدى و إمام ضلال ، فإمام الهدى الذي يتبع كتاب الله و يقسم بقسمة الله ، و يحكم بحكم الله ، و هو الذي قال الله عز و جل فيه " وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا "(1) و هؤلاء هم الأئمة الذين أمر الله بطاعتهم و نهى عن معصيتهم .

و أمَّا أئمة الضلال فهم الذين يحكمون بغير ما أنزل الله ، و يقسمون بغير قسمة الله ، و يتبعون أهوائهم بغير سنة من الله ، فهؤلاء هم الذين قال الله عز و جل فيهم " وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى [84] النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ "(2) و فيهم قال " فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرً "(3) وقال " وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ " (4)" هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ "(5) ، " فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ "(6).

فلا تضربن عنك الذكر صفحاً ، و لا تشكَّنَّ في كتاب الله .

و قد كتبت إليّ بمرجوع كتابك فأنشدك الله لما قرأته و أنت مشغول حتى تتفرَّغ له ، و تتدبر معانيه ، و تنظر فيه بعين البصيرة ، و اكتب إليَّ جواب كتابي هذا إن استطعت ، و انزع إليَّ الشواهد من كتاب الله و البينة منه ، فاصدق بذلك قولك ، و لا تعرَّض لي بالدنيا فإنَّه لا رغبة لي في فيها ، و ليست من حاجتي ، و لكن لتكن نصيحتك لي في الدِّين و لما بعد الموت ، فإن ذلك أفضل النصيحة .

و الله قدير أن يجمع بيننا و بينك على الطَّاعة ، فإنَّه لا خير فيمن لم يكن على طاعة الله ، و بالله التوفيق و فيه الرضا ، و السلام عليك "

(1) الأنبياء : 73 .

(2) القصص : 41 .

(3) الفرقان : 52 .

(4) الكهف : 28 .

(5) الجاثية : 29 .

(6) يونس : 32 .

١٢١ / ٤٣٨