العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٢٤قال :- " و هما اللذان بعث الله [ بهما ] الرسل ، وأنزل بهما الكتاب ، و أقام بهما السماوات و الأرض ، و بهما وَعدَ الجنة ، و بهما تَوعَّد النَّار ، و لأجلهما خلق الخلق ، و خلق لهم الأرض ، وخلق الجنَّة و النَّار ، وعليهما مات رسول الله – صلى الله عليه و سلم و آله - ، و من استقام من أصحابه – رضوان الله عليهم -(1) ، و عليهما سلك من صلح من الأئمة و الصالحين من بعدهم إلى قيام الساعة لا تبديل لكلمات الله و لا إطفاء لنوره ، و لو حاول من حاول " يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ "(2) تلك هي معارف ابن إباض في الفقه ، و في الاهتداء إلى الله عز و جل ، و في الثبات في الأزمات على الحق ، و في إتباع ما شرع الله لعباده ، و ما افترض عليهم من الواجبات ، وفي نصح الملوك ، وتبيين الحق ، و إلزامهم الحجة التي أوجب الله عز و جل إلزامها العباد ، غير مداهن ، و لا مُداجٍ ، و لا متزلف – حاشاه - ، و تلك أقواله لعبد الملك بن مروان ، و تصريحاته له عما هو عليه ، دالة واضحة صريحة ، و كان نطاق الملوك إذ ذاك ضيقاً ، و كان أمرهم على الأمة شديداً ، و بالأخص على أهل العلم ؛ فإنَّهم لا يزالون في السلاسل و الأغلال و القيود ، و لم يرع ذلك عبدالله بن إباض – رحمه الله – وما آلا جُهداً في مناقشة عبد الملك بن [86] [مروان ]، وإظهار سيرته و تأنيبه بما فيه و عليه .
و ذلك هو الواجب على كل مسلم يرى نفسه مسئولاً أمام الله عز و جل ، كما قال الله :- " لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ "(3) .
(1) كرر المؤلف هنا الترضية سهوا
(2) الصف : 8 .
(3) آل عمران : 187 .