العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٢٥و لم يخف عبدالله بن إباض عبدالملك وسلطانه و لا حاباه و لا توقاه ، و يدلك على صحة ذلك أنَّه كان لا يخاطبه إلا باسمه ، و لا يزيده على عبدالملك ، و يقدم اسمه عليه في كتبه عملاً بالسنة ، و إتباع نهج أهل الحقِّ من الصحابة و التابعين ، و تعززاً بالعلم ، و اعتماداً على الحق ....
ولما كان عبدالله بن إباض بهذه الحال كانت له شُهرة بين رجال العلم ، و قام له صيت شاع في العالم الإسلامي أيده عليه رجال العلم ، وصوَّبوه إلا الذين لا يرون إلا طاعة الملوك جاروا أم عدلوا ، و هؤلاء هم الذين قام(1) الملوك على هامات الناس حيث أوجبوا طاعتهم ، و لم يروا خلافهم في شيء، وتأولوا فيهم الأدلة ، و ليست لهم ، و رَضوا بهم حكاماً على عباد الله جاروا فيهم أم عدلوا ، و لم يرد القرآن و السنة النبوية إلا برد كل باطل من أي كان صغيراً أم كبيراً، ملكاً كان أو مملوكا ، لا فرق في ذلك .
(1) كذا في الأصل ، و هو غير واضح المعنى ، ولعل الصحيح " أقاموا " .