العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٤١

كما في الجامع الصغير للسيوطي(1) و غيره ، فهذه الأدلة و أمثالها تحتم علينا تبين الحق ، و رد الباطل بدليل الصحيح الواضح .

و إذا تحققت الآثار عن مختلف علماء الإباضية لم تجد في الأمة من يقول أنَّ الإباضية يقلدون ابن إباض في مسألة واحدة ، فضلاً عن أمهات أمور الدين ، كما قلد قومنا علماءهم حقاً كان منهم أو باطلاً .

و لو كنا نرى التقليد في الدين ، أو التمذهب بمذهب خاص لكان جابر بن زيد أحق بذلك ، فإنَّه بحر في العلم ، و نجم ثاقب في الفهم ، وعمدة في الزهد و الورع ، و غاية في الفقه ، وجبل في الشريعة ، أرسى من ثبير(2) ، و قد أجمعت الأمة على علاميته الجليلة ، وشهدت [100] له بالخصال الجميلة ، و عُرف سبقه في الأمة قبل كل الأئمة ، فقد صحَّ مع الموافق و المخالف أنَّه ولد في خلافة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ، و توفي على رأس ستة و تسعين من القرن الهجرة ، فتراه عاش في أيام عثمان شيخاً واعياً ، و في أيام علي بن أبي طالب بدراً مضيئاً ، كان من أخص تلامذة الحبر ابن عباس – رضي الله عنهما – و أعظم من حمل عنه ، و رأى قضايا الجمل ، و صفين ، و النهروان ، و ما وقع على المسلمين في هذه المواقف الرهيبة كلها ، و سمع ما قيل و ما يقال من أبناء ذلك الجيل .

(1) عبدالرحمن بن أ[ي بكر بن محمد الخضيري السيوطي (849هـ - 911هـ ) جلال الدين ، إمام حافظ مؤرخ أديب ، له نحو 600 مصنف ما بين كتاب كبير و رسالة صغيرة ، اعتزل الناس عندما بلغ أربعين سنة و عكف على التأليف . الأعلام (3/301).

(2) ثبير :- جبل بمكة ( مختار الصحاح /35) .

١٤١ / ٤٣٨