العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٤٠إنَّ الله أخذ العهد و الميثاق على العلماء في تبين الحق و إيضاحه ، و نشره في الناس ، ولو شدت عليهم أمم الجهل ، فإنَّ الإئتساء برسول الله – صلى الله عليه و سلم – حاكم علينا بالصبر و عدم التبرم ، و أن لا ننثني عن القصد ، مهما كان فإنَّ رسول الله - صلى الله عليه و سلم - و هو ذو المنصب الرفيع ، و الشرف المنيع [99] و من الأمة الموقرة ، و من الرجال المحترمين قبل النبوة ، قذفوه بسيئ الأقوال ، و رموه بباطل الأفعال ، و أضافوا إليه أسوء الخصال ، و شتموا به بين النساء و الرجال ، فمالنا نتبرم إن عُودينا في الله أو خُوصمنا فيه ، و تلك سنن الكون ، ومن جاء مخالفاً لمألوف الناس صاحوا عليه و ضجوا منه ، و طلبوا له كل سيء " حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ "(1) نحن لا نقدح في أعراض الناس بغير ما أنزل الله لكننا نُبين الحق لطالبه ، و ندل على الخير لراغبه ، وننهى عن الباطل ، و نسخر براكبه ؛ لأنَّ رسول الله – صلى الله عليه و سلم – قال لنا " أترعون عن ذكر الفاسق " ، و في رواية " الفاجر أن تذكروه فذكروه يعرفه الناس " ، و قال – عليه الصلاة والسلام – " أترعون عن ذكر الفاجر متى يعرف الناس اذكروا الفاجر بما فيه يحذره الناس "(2)
(1) البقرة : 217 .
(2) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (19/418) و المعجم الصغير ( 1/ 214-215) و عزاه ضاحي مجمع االزوائد إلى المعجم الأوسط ، و أخرجه البيهقي في السنن الكبرى في كتاب الشهادات ، باب الرجل من أهل الفقه يسأل عن الرجل من أهل الحديث ( 10/354) ، و أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (1/382) و (3/188) و (7/361-362) ، و أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ( 12/217) ، و أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ( 2/257) ، و أخرجه ابن أبي الدنيا في كاتب الغيبة و النميمة ص88 ، و أخرجه المحامل في الأمالي (5/رقم 15) ، و أبو بكر الكلاباذي في مفتاح المعاني (21/1) ، و الهروي في ذم الكلام (4/81/1) و السهمي في تاريخه ص75 ، و عزاه السيوطي إلى الحاكم في ا لكنى و الشيرازي في الألقاب ، و أخرجه ابن عدي في الكامل ( 2/173)