العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

و ألا نعيش حراثين أشقياء نأكل من كدِّ أيدينا(1) ، و لنا في سلفنا أسوة حسنة ، و تعلق مكين ، و لنا في مذهب أهل الإيمان معتمد ، فما يرضى به الله في عباده نرضاه رغم كل شيء ، و ما لا يرضاه فحرام علينا الرضى [125] به مهما كانت صبغة صاحبه .

ويشير أيضا كلام الإمام الناظم – رحمه الله– إلى أنَّ الأصل الجامع لأهل الدعوة الإسلام ، و هو لغة الانقياد، و الخضوع ،والإذعان ، و الإسلام هو المبدأ الأول الثابت في الديانات كلها " إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ "(2)، فهو الأصل الأصيل، و المبدأ الجليل الذي عليه أهل التَّأصيل .

و هو لغةً و شرعاً مغناطيس التدين ، و ناموس القاصد الخير ، وعُمدة زُعماء الديانة في الأمم ، فكم جرَّ الإسلام إلى النجاة من العذاب أمماً ، و كم ساق إلى الخير في هذا العالم زرافات و وحدانا ، و كم أصلح فنجح تابعوه ، و كم أرشد إلى الخير فسعد في الأمم أهلوه ، لا نقول أنَّ فلان ابن عم رسول الله – صلى الله عليه و سلم و آله – فيكون ذلك حجة في قبول ما جاء عنه حقاً كان أو باطلاً ، فإن القرابة مع الباطل بُعدٌ صحيح ، و قطيعة في الإسلام بين الأقارب ، كما قال القائل و لله دره(3)

(1) جاء في الحديث : " استقيموا لقريش ما استقاموا لكم ، فإن لم يستقيموا لكم فضعوا سيوفكم على عواتقكم ، ثم أبيدوا خضرائهم ، فإن لم تفعلوا فكونوا حراثين أشقياء تأكلون من كد أيديكم " انظر فيض القدير (1/636) رقم 996 ،و عزاه الى الديلمي في مسنده .

(2) آل عمران : 19 .

(3) البيت لنهار بن توسعة بن أبي عتبان من بكر بن وائل ،وهو مطلع قصيدة يمدح فيها المهلب بن أبي صفرة مع اختلاف في الفخر حيث قال :

أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا هتفوا ببكر أو تميم

دعيُّ القوم ينصر مدعية فيلحقه بذي النسب الصميم

و ما كرم ولو شرفت جدود و لكن التَّقيَّ هو الكريمُ

الشعر والشعراء لابن قتيبة (1/544)والمؤتلف والمختلف ص 193،بيت وشاعر من الألف إلى الياء (أول بيت من الكتاب)

١٧٣ / ٤٣٨