العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

و كان علي بن أبي طالب من علماء الصحابة و عبادها ، إلا أنَّ حبه الخلافة أوقعه في ما وقع فيه من بلاءها ، فلم يهتدي لسياستها ، فإنَّه لما مات النبي – صلى الله عليه و سلم و آله – ما كان يرى لها غيره ، و كان المسلمون لا يرونه لها ، فلما تولاها أبو بكر تبرم و دخل في نفسه ما دخل من التأثير ، حتى إذا استخلف أبو بكر عمر بن الخطاب بقي في نفس علي أنها فلته و سترجع إليه ، فكان الأمر على خلاف ما ظَنَّ، فزاد تبرمه ، و تَشَكِّيه ، ثم لما جعلها عمر شورى وكان علي أحد الستة .

لو كان الأمر كما يقول الذين يرونها لعلي ، و أنَّه مظلوم فيها من أول الأمر و ثانيه ، ما باله لم يقم بالصحابة محتجاً ، و فيهم الأنصار و المهاجرون و خيار الأمة ، فإن كان ذلك العمل باطلاً ما باله يدخل فيه ! ، و ما باله لم يستصرخ المسلمين !، و ما باله لم يعترض على زعيم الشورى عبد الرحمن بن عوف (1)!، و ما باله لم يستدع [134] المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها ، ويقوم على رَدِّ الباطل ممن جاء به!، و المسلمون إذ ذاك متوافرون ، و الإسلام ما قرَّ قراره بعلي و أبناء عمه ، و إنما قرَّ قراره بسيوف الأنصار و المهاجرين ، فما بال أناس لا يرون في الكون كله إلا على بن أبي طالب ، و لا ينظرون إلا ما ينسب إلى علي بن أبي طالب ، و لكن هذا كله غير كثير ممن يزعم أن علي وَصِيُّ النبوة ، و أنَّ جبريل خان الأمانة إذ أرسل بالنبوة إلى علي فألقها إلى محمد !!! ، سبحان الله من مثل هذه الأحوال !!!.

(1) عبدالرحمن بن عوف بن عبد عوف الزهري القرشي ( 44ق هـ - 32 هـ ) أبو محمد ، صحابي ، من أكابرهم وهو أحد العشر المبشرين بالجنة ، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر الخلافة فيهم ، وأحد السابقين إلى الإسلام ، شهد بدرا وأحدا و المشاهد كلها . الأعلام ( 3/ 321) .

١٨٦ / ٤٣٨