العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٩٤و باستقراء التاريخ، و النظر فيه بتمحيص، يجد الناظر أن إمامة علي بن أبي طالب كان لها أكبر مؤثر قتل أهل النهروان ، فإنَّه ما رجع علي إلا مخذولاً ، و لما قتل عبدالله بن وهب ،و أصحابة في النهروان، أدرك علي بن أبي طالب سقوط الأمر من يده ، فلم يكن من أهل العراق إلا رفض علي بن أبي طالب ، فإنَّه كلما استنهضهم قعدوا ، و كلما حركهم سكنوا ، ولم يزل بهم في المجامع و هو يخطبهم ، و كأنه يضرب في حديد بارد ، حتى قابله قائده الأكبر الذي ظاهره معه ، و باطنه عليه ، الأشعث بن [141] قيس:- " هلا فعلت مثل ما فعل عثمان "، أي تقعد في بيتك مثل ما قعد عثمان في بيته ، و قصده أن يكف علي عن حرب معاوية ، فإنَّ الأمر قد تم بقتل النهروانيين ، وسهلت الأمور التي كانوا يحاولونها لمعاوية .
و في" الإمامة و السياسة " من الفلتات المعربة عن الحقائق عند من يفهمه كثيرة، و لعلهم يظنون أن الإباضية و نحوهم لا يفهمون معاني الكلام الذي يحررونه.