العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

و لم يزل علي على هذا الحال يتمنى حرب معاوية و أهل الشام ، و لكنه لم يجد له أعواناً، ولم ير له أقواماً ، حتى هجم عليه عبد الرحمن بن ملجم المرادي فقتله ، و قبض عليه فأدخل عليه بعد ضربه إياه " فقال علي : أطيبوا طعامه و شرابه ، و ألينوا فراشه فإن أعش فأنا ولي دمي ، إما عفوت و إما اقتصصت ، و إن مت فألحقوه بي ، " وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ "(1) ، قالوا وبكت أم كلثوم، و قالت لابن ملجم : (( يا عدو الله، قتلت أمير المؤمنين ))، فقال : (( ما قتلت أمير المؤمنين، و لكني قتلت أباكِ ))، أنكر أن يكون قتل أمير المؤمنين أي أن علي إذ ذاك لم يكن أمير المؤمنين ، حيث خلع الإمامة من عنقه إلى الحكمين ، و لم يعد بعد إماماً ،"قالت أم كلثوم : (( و الله إني لأرجو ألا يكون عليه بأس )) ، فقال لها : ((و لم تبكين إذاً ؟ و الله قد أرهفت السيف ، و نفيت الخوف ، و جبت الأجل - أي قطعته - ، و قطعت الأمل - أي غير أمل حياة - ، و ضربت ضربة لو كانت بأهل المشرق و المغرب لأتت عليهم )) قال:- " و مكث علي يوم الجمعة و السبت، و توفي ليلة الأحد ، و غسله الحسن، و الحسين، و محمد [142] بن الحنيفية ، و عبدالله بن جعفر بن أبي طالب ، و كفن في ثلاثة أثواب ، و صلى عليه ابنه الحسن ، و دفن في قصر الإمارة بالكوفة .

و أخذ ابن ملجم ،و قطعت يداه ، و رجلاه ، و أذناه ، و أنفه ، ثم لسانه ، فجزع عندما عالجوا لسانه بالقطع فقالوا له في ذلك ، فقال جزعت لانقطاع الذكر بها ،(2) و مثلوا به خلافاً لما أوصى به علي " .

(1) البقرة : 190 .

(2) الإمامة والسياسة (1/138-139).

١٩٥ / ٤٣٨