العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ١٩٧اعلم أنَّ الظَّالم عندنا كما هو عند الله عز و جل ، خليع لا حرمة له ، كما في سيرة الصحابة – رضوان الله عليهم – ، و نحن سيرتنا فيه سيرتهم ، و قولنا فيه قولهم ، لا نرضى أن يكون لنا قدوة ، و قد أبعده الله من مقامات أهل الفضل ، قال الله عز و جل لنبيه إبراهيم الخليل – عليه الصلاة والسلام –:- " إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا " أي قدوة ، قال – صلى الله عليه و سلم – :-" وَمِن ذُرِّيَّتِي "، أي اجعل لي من ذريتي لهم قدوة ، فأجابه تعالى:- " لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ "(1)، فقد لعن الله الظالم و ندد به ، وَوبَّخَهُ وَقَّرعَهُ ، و سماه كافراً و فاسقاًً ، و أوجب له النار، و بئس المصير ، و لم يقربه من مقامات أهل الحق في جميع الأحوال " مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ " (2)، " وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ " (3)، " وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ "(4) في أمثالها.
فسيرتنا معشر الإباضية سيرة أصحاب رسول الله – صلى الله عليه و سلم – ، و سيرة الصحابة هي سيرة الرسول – صلى الله عليه و سلم - ، و سيرته – صلى الله عليه و سلم – إبعاد الظالم ،و تباعد منه ، لأنَّه عدو الله بظلمه ، و عدو المسلمين .
و سيرة الإباضية إتباع الحق في المكره، والمنشط ، و العسر، واليسر ، و الكون معه في الضيق والسعة ، و هذا أمر مشاهد يشرح التاريخ [144] ماضيه ، و يُعْرِبُ الحال عن حاضره و آتيه ، فهل سمعتم أو رأيتم أمة من أمم الإسلام طيلة القرون الماضية من يؤيد الإسلام تأييد الإباضية له ؟
(1) البقرة : 124 .
(2) غافر : 18 .
(3) آل عمران : 57 .
(4) آل عمران : 192.