العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

فكم نصبوا الأئمة في عمان لإجراء الشريعة الغراء مجراها ، و إعادة قواعد الدين في أساسها و مبناها ، و كم قام الإباضيون بنواحي حضرموت طيلة ستة قرون عرفها التاريخ الإسلامي في رشدها و هداها ، و كم علت رايات الحق بمغربنا العامر بالإباضية الفطاحل ، الذين تَخِرُّ لهم رؤوس الأمم رغم عِتْوَهَا و طغواها ، فتراهم جَمَاعات في جُمْعَات ، و حدوداً في واجبات ، لا محابة لظالم في الدين ، و لا طاعة لمخلوق في معصية رب العالمين .

إنَّ كل ظالم في نظر الإباضية خليع لا حقَّ له على المؤمنين ، و لا إجابة لدعوة تبعد عن الحقِّ المبين ، خلاف ما عليه غيرنا من سائر قومنا الذين يخضعون لطغاة الغشم وعُتَاة الظلم ، أما الإباضية فكان ذلك منهم تبعا لقوله عز و جل :- " وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ "(1) .

والمراد بالظالم في نظر الإباضية هو كل من خالف الحقَّ ، أو تسلَّط على الأمر بغير مشورة المسلمين ، و من تَوَّلَى أمرهم بالقهر في الدين ، و الخليع من لم تثبت له بيعة من الهداة المتقين ، ولا ارتضاه أعيان المؤمنين ، و زعماء الملة والدين .

(1) هود : 113 .

١٩٨ / ٤٣٨