العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢فقد دعتني الهمَّةُ لتعليق شرحٍ على نظمها البديع ، وساقتني الرغبة لبناء صَرْحٍ على عرشها الرفيع ، مُوَضِّحاً به معالم المذهب ، رغم أعدائه المعاندين، و كاشفاً به حُجَبَ الضلالات والأهواء عن الصراط المستقيم ، و الحق المبين ، جاعلاً ذلك في مقامات مُخَصَصَة ، كُلُّ مقامٍ يجد فيه المطالع بُغْيَةً طالما اشتاق إليها و تمناها ،[1] و رأى فيه ما يُشْفِي عُضَال النفوس بارتشاف حُمَيَّاها(1) ، مبنيةً على قواعد آيات الكتاب العزيز في أصول مَبْنَاها ، و مؤيدة بنصوص من الحديث ، أشبه بسلاسل الإبريز(2) في تسلسل معناها .
مقدمة في التعريفِ بهذه القصيدة
اعلمْ أَنَّ هذه القصيدة الرجزية جاءت دَعامةً كبيرةً للمذهب ، و مصباحاً منيراً في أُفُقِ الإسلام ، و إِنَّ صدَّ عنها الجهول و تَنَكَّب ، قلَّ أَنْ يوجد مثلها في بابها ، و لم يكن في سالف الأيام من أَتْرَابِها ، فهي - و الحقيقة - مِنْ ذلك العليم لم تُستغربْ، فقد أبانت أصول المذهب الاعتقادية ، و العلمية ، و الأدبية ؛ رغم كُلِّ غِرٍّ جهول لم يدر أين يذهب .
و أوضحت مشاكل الخلاف بين الأسلاف ، و بَيَّنَت مناهج المتمذهبين في الإسلام بقواعدَ لا تقبل الاعتساف ، و أعادت معالمَ الدِّين في الإسلام معلومة الصُّوَى(3) ، و نصبت للسَّارين في سبيل الحق طُرُقَ الهدى ، فهي - و الحقُ الذي لا مِرْيةَ فيه - دليلُ الحائرين ، و عمدةُ المسترشدين ، و معتمد الدعاة إلى سبيل المؤمنين .
(1) أي أول سَوْرَتِها ( مختار الصحاح / 66 ) مادة ( ح م ي) .
(2) الإبريز : الذهب الخالص ( لسان العرب 2 / 61 ) مادة (ب ر ز ) .
(3) الصُّوَى :الأعلام من الحجارة ، الواحدة صُوَّةٌ ، و في الحديث (( إن للإسلام صُوَّى و منارا كمنار الطريق )) ( مختار الصحاح / 157 ) مادة ( ص و ى ) ، و المقصود معلومة المعالم .