العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣أوضحت مسالك المذهب أيَّما إيضاح ، و أفصحت عن مبادئه الكريمة غاية الإفصاح ، و أقامت صروح أهل الحق في أرجاء العدل شامخة الأركان لمنْ ألقى إليها السمع و هو شهيدٌ ، كائناً مَنْ كان .
جامعةٌ لأصول الدين ، و لوازم الاعتقاد ، شاملةٌ لسياسة المسلمين في مصالح العباد ، معربةٌ عن أُصُول الإسلام عامة ، و الإباضيين خاصة بمعالم الرشاد ، كادت أَنْ [2] تحتوي على مهام الفقه في الدين ، بعباراتها و إشاراتها و لا ريب .
فقد صدعَ فيها بالحقِّ في سبيل السير إلى الله ، و قد أشار على أحوالِ الملوك الظلمة في الإسلام ، و أعربَ عنْ أهل الحقِّ في هذا الأنام ، فبَانَ بذلك المُحِقِّ من المُبْطل ، و اهتدى إلى الرُّشد كل مَنْ كان له يجهل .
و ذَكَرَ أحوالَ الصحابة ، و ما دَارَ بينهم من خلافٍ ، فإنَّهم هم الحُجُّةُ لمن بعدهم ، و عليهم يدور مِحْوَرُ مَنْ رامَ سلوك طريقهم ، و صَرَّحَ بالحكم فيهم عَدْلاً و إنصافاً ، حَسْبَ ظاهر ما أوجب الله فيهم و لهم .
و ذَكَرَ العصاة من أهل الملَّةِ الإسلامية و ضررهم ، و فساد أعمالهم ، و أوضح الحكم فيهم ، و إِنْ كانوا من أهل السعادة عند الله ، فللدُّنيا أحكامٌ لا بُدَّ للمُكَلَّف من القول بها ، و الاعتماد على أصولها .
و أشاد بذكر الافتراق ، و ما ترتب عليه من حقٍ و باطلٍ من المؤمنين و غيرهم .
و ذكر مكارم أهل المذهب تصريحاً و تلويحاً ، و أَنَّهم هم الفِرقة الناجية عندَ الله ، و استدل على ذلك بأدلةٍ عقليةٍ و نقليةٍ ، و منها الأنوار التي يُشْرِقُهَا الله عزَّ و جلَّ على قُبُورِ الأصحاب ، يراها الناس رَأْيَ العين بلا التباسٍ و لا ارتيابٍ .