العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢و عنه – عليه الصلاة والسلام - : " عَلَيْكُمْ بِابْنِ سُمَّيْةَ ، فَإِنَّهُ لَنْ يُفَارِقَ الحَقَّ حَتَّى يَمُوتَ "، و في رواية:. " فَإِنَّهُ يَدُورُ مَعَ الحَقِّ حَيْثُ دَارَ "(1) ، و في هذا كفاية لتحقيق المُحِقَّ و ضلال الباغي ، و لا دافع لهذا إلا إذا كان الدافع لا يعتمد إلا على هواه ، أو على قوتِه .
و لما دارت رحى الحرب في صفين ، تَحَيَّر معاوية ، و اندهش مما رأى ، و هم بالهرب ، و لكن وزيره ابن العاص سَكَّنَ دهشه ، فإن علي بن أبي طالب دعا معاوية بن أبي سفيان إلى مبارزته ، ليصدق ما قاله في كتابه:. " لو زرتك في المهاجرين من أهلِ الشام "، و أخيراً اتقى معاوية بعمرو بن العاص حين لم يقدر على لقاء البطل الهاشمي ابن أبي طالب ، و فيها كشف عمرو عن عورته في وجه علي بن أبي [225] طالب لعلمه أن علي لا يرى عمرو شيئاً يهوله ، و لا ينثني عنه ، و لكنه يعلم أن الحياء يرد علياً ، فإن الكريم يترفع عندما يرى مثل ذلك ، فكان كشف عمرو لسوئته مضرب المثل للعرب إلى أخر الدهر حتى قال في ذلك قائلهم(2) :
وَ لَا خَيْرَ فِي دَفْعِ الرَّدَى بِمَذَلَّةٍ كَمَا رَدَّهَا يَوْماً بِسَوْئِتِهِ عَمْرُو
(1) أخرجه مرفوعاً الطبراني في المعجم الكبير (10/95) رقم 10071 وأخرجه موقوفاً الحاكم في المستدرك (3/442) عن حذيفة بن اليمان
(2) لم أتمكن من تخريجه.