العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣و ذكر التاريخ ما كان عليه عمرو بن العاص من الدهاء الفاحش ، و ذكر خوف معاوية، و حيرته، و الدَّهَشَ(1) الذي استولى عليه ، و اجتمع الأشعث بن قيس الكندي أحد الدعاة لمعاوية، و أحد الدهاة في جيش علي بن أبي طالب ، و أحد الغواة في المسلمين ، و نَصَبَ المكيدة الكبرى لعلي بن أبي طالب في جيشه الكثيف الباسل بالتحكيم ، واختيار أبي موسى الأشعري الجائر الذي هو عصا عمرو، و غُصَّةُ علي بن أبي طالب ، و امتناع الخاصة من قبوله نائباً عن الإمام ، و قائماً عن رجال الإسلام ، و عن الجهابذة الأعلام .
و قيام الأشعث بتمديد مدة الأجل لكي يتقوى جيشهم الخاسر الذي يرى لمعان ذي الفقار على الأعناق ، رجوع علي بن أبي طالب بجيشه إلى الكوفة مصدع الصفوف ، لا همة له إلا التأوه و التأفف من الواقع .
و قيام ابْنَيّ أُدَّية(2) في وجه، و هما جمرة حامية إيماناً، و إخلاصاً لله، و في الله ، و حُزْنَ علي بن أبي طالب على ما أُجْبِرَ عليه من التحكيم من الأشعث، الذي فَكَّ هو و عمرو أزمة معاوية بن أبي سفيان ، و تركاه في الرحب الوسيع حتى يجمع قوته فيضرب بها الإمام ، و يُمَزِّقَ بها الإسلام حتى يجتني ثمرة دهائه و مكره ، و هما معه ، و لهما حظهما من ذلك .
(1) الدَّهَشُ:. الحيرة مختار الصحاح/ 89 ، مادة د هـ شَ
(2) هما :. أبو بلال مرداس بن أُدَّيَّة وعروة بن أُدَّيَّة