العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

و لهذا شاع ذكرهم ، و بَقِيَ أُحْدُوثَة المتحدثين .

وقد أرسل الله عليهم المهلب بن أبي صفرة الأزدي العماني أكبر قائد في دولة بني أمية ، فعاركهم معارك شهد بها التاريخ ، و ارتفع لها صوت داوٍ في العالم ، حتى ارتكب في حربهم اختلاق الروايات ، و له في حربهم نوادر من الدهاء دونها المؤرخون ، و طردهم من البصرة ، ورفعها عنهم بين الثريا و الثرى ، حتى أطلق عليها بصرة المهلب .

و لما كان هؤلاء الخوراج من جملة المنكرين للتحكيم ، و كان الإباضية ينكرون التحكيم خلفاً عن سلفاً أدمج الإباضية في [308] هؤلاء بجامع إنكار التحكيم ، و أشيع فيهم ظلماً وعدواناً ، أذاعته السياسة الظالمة على خيار أمة الإجابة ؛ لقصد تشويه منهج القوم ، أخزى الله من أراد بأهل الحق سوءاً .

و لقد صحت بين الإباضية و هؤلاء الخوارج فوارق عديدة معروفة ، ذكرها المؤرخون في كتبهم ، يطول بنا ذكرها من أرادها فليرجع إليها .

و فيما نقله العلامة إبراهيم محمد عبد الباقي من علماء الأزهر عن أبي إسحاق أطفيش(1) في تحقيق المقام غنية لمن أراد في 252 من كتابه الموسوم بعلم الحديث .

قال الإمام - رحمه الله- :

37- وَ ِفي حَدِيثِ الحَوْضِ نَادَى المُصْطَفَى أَصْحَابَهُ أَصْحَابَهُ إذْ عَرَفَا

38- قِيلَ لَهُ إِنَّكَ لَسْتَ تَدْرِي مَاذَا الََّذِي قَدْ أَحْدَثُوا مِنْ أَمْرِ

39- يَقُولُ المُصْطَفَى فَسُحْقَاً سُحْقَا فَيُؤخَذَنَّ مِنْ دُوْنِهِمْ فَيَشْقَى

(1) إبراهيم بن محمد بن أطفيش (1305 هـ 1886 م/ 1395 هـ - 1965 م) أبو إسحاق، عالم من بني يسجن، وأديب، ولد في قرية بني يسجن بوادي ميزاب، وقرأ الفقه والنحو والتفسير على القطب، ثم انتقل إلى تونس وحضر دروس في جامع الزيتونة، شارك في الحركة الوطنية فأبعده الفرنسيون، له عدة مؤلفات منها: الدعاية إلى سبيل المؤمنين، عصمة الأنبياء.

معجم الأعلام الإباضية(2/44) ، الأعلام(1/73)

٣٥٨ / ٤٣٨