العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧و اشتهروا باسم الخوارج حيث خرجوا عن أمر المسلمين ، و جاءوا بدعوة لا تَصِحُّ في الدِّين ، و لأجلها قلاهم المسلمون وطردوهم من مجالسهم وكانوا بلاءً كبيراً على المسلمين ، حيث استحلوا دماء المسلمين وأموالهم بشبهة التأويل ، و ليس لهم ذلك إذ لم يكن ذلك من دين المسلمين ، و حكموا على مرتكب الكبيرة أنه مشرك ، و لا شَكَّ أَنَّ المشرك حلالُ الدمِ و المالِ .
و بذلك استحلوا أموال أهل القبلة ، و تجرأوا على الأمة بذلك ، و تجاسروا على أهل القبلة بالقتل ، وغنم الأموال .
وشبهة تأويلهم في قوله عز و جل :." وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ "(1)، زعموا أَنَّ معنى الآية و إن أطعتموهم في أكل الميتة فأخطئوا في تأويلهم ، و الحقُّ أَنَّ معنى الآية عند المسلمين ، وإن أطعتموهم في استحلال الميتة ، و الاستحلال لما حرم الله شرك بالإجماع ، ولما أخطأوا في التأويل لم يقتصروا على مجرد القول أو على مجرد العقيدة ، بل تجاوزوا ذلك إلى الفعل ، فحكموا على مرتكب المعصية بالشرك ، [307] و اعترضوا أهل القبلة بالسيف ، قتلاً و نهباً ، و غنموا الأطفال و النساء!! ، و عظمت بليتهم على المسلمين .
و كان استفحال خطبهم أيام الإمام الربيع بن حبيب صاحب المسند الصحيح ، و لما بلغه أمرهم قال للمسلمين : " دَعُوهُمْ حتى يتجاوزوا قولهم هذا إلى الفعل ، فإن لم يفعلوا بمقتضى قولهم هذا فالمسلمون في سلامة منهم ، و جريمتهم إذا لم تتعد عقيدتهم لا تضر المسلمين ، و إذا تجاوزوا ذلك فهم بغاة يجب قتالهم حتى يرجعوا عن بغيهم ، و يقلعوا عن دعوتهم ، و لا نقول بشركهم ، ما داموا يدنون بالله و بالرسالة ، و يصلون ويصومون و يزكون و يحجون البيت الحرام ، فإذا أنكروا شيئاً مما ثبت من الدين بدليل قطعي فهم مشركون " 2 .
هذا مذهب المسلمين فيهم و في أمثالهم ممن يذهب مذهبهم ، و يدين دينهم .
(1) الأنعام : 121
لم أستطع إرجاعه إلى مصدره الأصلي.