العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣٩

و الإباضية هم جمال الإسلام ، و إذا خلا منهم فعليه العَفَاء(1) ، و على الدنيا كذلك ؛ لأنَّ الإباضية هم حُمَاةُ الحقِّ بالأقلام و الحُسَام ، و غيرهم [30] حُمَاة الباطل بالأفعال ، و الكلام غير الحقِّ ؛ لأنَّ الإباضية لا ينهجون منهج عثمان في إيثار الأقارب ، و لا يبدلون مناهج الأحكام بغيرها ، و إن شَطَّ بهم الدَّهر ، و لا يَرَوْنَ جعل السيرة على غير سيرة النبي - عليه الصلاة والسلام - و سيرة صاحبيه أبي بكر ، وعمر بن الخطَّاب - رضي الله عنهما - ، و لا يُخَادِعُون المسلمين ، و لا يُمَاكِرُون في الدِّين ، و لا يغتالون ، و لا يغدرون ، و لا يرون بعد حكم محمد - صلى الله عليه و سلم - حكماً .

فكانوا من أوَّل الأمر أضداد الملوك الجَوَرَة ، و أعداء الأمراء الفَجَرَة ، يرون الخروج على أهل الباطل مَنْ كانوا ، و أين كانوا ، و لا يقولون لغير وليِّهم في الدين رحمه الله ، و رضي عنه ، و غفر له ، و نحو ذلك ، و هو فاسقٌ ، ضالٌ ، مارقٌ من الدِّين ؛ لأنَّ ذلك عندهم ثمرة الولاية لهم ، و الله قد نهى نهياً جازماً عن موالاة البُغَاة من أي الناس كانوا ، وعن مولاة المُفْسِدين في عدة آيات جاء بها القران الكريم ، قال الله -عز و جل - :" لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ"(2) .

[ الرَّدُّ على مجلة المُسْلِمُون فيما ذكرته عن الإباضية ]

(1) العَفَاءُ بالفتح والمد التُراب قال صفوان بن مُحرز إذا دخلت بيتي فأكلت رغيفا وشربت عليه ماءً فعلى الدنيا العَفَاء ( مختار الصحاح / 186) مادة ( ع ف ا ) .

(2) المجادلة : 22 .

٣٩ / ٤٣٨