العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٤١

و الحقُّ أَنَّ الإباضية لم يصدر منهم ذلك كله ، و المنائر وإِنْ كانت لا حاجة عليها ، و لم [32] تكن شَرْطاً لازماً في بناء المساجد ، و لا دليل عليها من كتابٍ ، أو سنةٍ ، و إنما هو استحسان من بعض النَّاس ، و قد أصبحت الآن وهي تستغرق مالاً طائلاً في بناءها بغير فائدة ما ، بل لم تكن تُسْتَحْسَنَ ذلك ؛ لأنَّها ليست محل صلاة ، و لها قيمة كبيرة تَضِيعُ في بناءها دراهمٌ طائلةٌ ، و أيُّ فائدة فيها ، و أيُّ دليل دلَّ على بناءها ، و الأحاديث النبوية ناطقة بصراحة : "ابْنُوا المَسَاجِدَ جُمّاً، و لا تَجْعَلُوا لََهَا شُرُفَات " (1) فالمنائر من نوع الشرفات ، و الزَّخْرَفة المنهية عنها .

و إن قيل تُبْنَى للأذان ، قلنا لم يتوقف الأذان على بناءها ، و لا قال بذلك أحدٌ من أهل العلم مُطْلَقاً من أي المذاهب كان .

و لعل مَنْ أجاز بناءها كان ذلك عنده من باب الاستحسان ، و ذلك غير مَخْفِيٍّ أَصْلُهُ ، فإِنَّ مَا يستحسنه زيدٌ لا يلزم منه استحسان عمرو له ، و ربما قيل بمنع المنائر نظراً إلى ضياع المال الذي يُنفَقُ عليها .

و إذا كانت المساجد لها أوقاف خاصة لعمارتها ، فهل المنائر من عمارتها ؟ ، حتى قيل إذا كان للمساجد أوقاف ، و زِيدَ في بِنَاء المساجد ، لا تبنى تلك الزيادة من الأوقاف المخصوصة بها قبل ذلك التوسيع .

(1) أخرجه بنحوه ابن أبي شيبة في ( 3- كتاب الصلوات 85- في زينة المساجد و ما جاء فيها ) (1 / 274 ) رقم 3153 و 3154 ، و أخرجه أبو نعيم في الحلية ( 3/ 12 ) و أخرجه البيهقي ( في كتاب الصلاة 536- باب في كيفية بناء المساجد ) ( 2/ 616) .

٤١ / ٤٣٨