العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٤١٦قال :- " واختلفوا أيضاً في هذا المستحل حسب اختلافهم فيما [359] [ اغتصبه ] المشركون من أموال المسلمين هل يكون لهم قبل أن يسلموا عليه أم لا ؟ ، فمنهم مَنْ ذَهَبَ إلى أَنَّ ما أخذه المغتصب على وجه الاستحلال كان له و ليس لربه أن يأخذه منه ، و تجوز معاملته فيه و لو لم يتب من استحلاله ، و منهم من ذهب إلى أن ذلك ليس للمستحل إلا إذا تاب عليه ، و لا تَحِلُّ معاملته فيه قبل التوبة ، و لصاحبه أن يأخذه إِنْ قَدَرَ عليه ، و قيل أَنَّ الحكم المذكور مخصوص بالمشركين ، و أن الموحد المستحل لا يشابههم في ذلك الحكم ، فعليه أن يرد جميع ما اغتصبه أو ضمانه إن كان قد أتلفه قبل التوبة وبعدها ، و لعلهم رأوا أن علة الحكم هنا الشرك لا الاستحلال ، فلم توجد العلة في الموحد عندهم فلم يثبت … وفَصَّلَ بعضهم قائلاً إن تاب هذا المستحل وفي يده شيء من المغتصبات قائم العين لزمه رده إلى أربابه ، و إن تاب وليس في يده شيء قائم العين فلا غُرْمَ عليه "(1) .
قال الإمام – رحمه الله– " :- و كأنهم نظروا إلى قوله تعالى : " يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ "(2) و قوله عز و جل " مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ "(3) .
قال " و وجه الاستدلال بهاتين الآيتين أَنَّ مَنْ كان مستحلاً لشيء لا يكاد يتوقف عند القدرة عليه فهو منهمك فيه و متهور ، فإن ظهر له خطأه و أراد التوبة منه لا يكاد يتيسر له الخلاص منه لعظم ما أتلفه ، فحصلت له المشقة و الحرج ، و لا مشقة ولا حرج عليه في رد ما كان في يده ؛ فظهر الفرق عند هؤلاء " ، قال :- " وعلى هذا المذهب " (4).
كان قد عَوَّلَ على هذا الإمام السالمي ثم ظهر له بعد [360] ذلك ضعف هذا القول .
(1) مشارق أنوار العقول (2/ 393 -394)
(2) البقرة : 185 .
(3) الحج : 78 .
(4) مشارق أنوار العقول ( 2/ 395)