العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٤١٨

لقد عرفت حقيقة المستحل مما تقدم ، و بيان الاستحلال في الدِّين و حكمه عند المسلمين من أَنَّه ضالٌ ، فاسقٌ ، منافقٌ ، لا نتولاه ، و لا نُصَوِّبَهُ في فعله ، بل نتبرأ منه إن بَقِيَ على استحلاله لما حَرَّمَ الله ، و لا عذر له في استحلاله ، و لو ادعى الجهل بمعرفته لذلك ، فهو باق على فسقه ، ولو كان معذوراً لذلك لحكم بالنجاة للضُلَّال الذين بغوا في الدِّين ، و خالفوا المسلمين ، و انتحلوا لهم مذاهب اعتمدوا عليها ، و أقوالاً ركنوا إليها ، و لا يرضى الله عز و جل غير الحقِّ ممن كان وفي أي زمان ، فإن المتقاتلين في كل زمان كل فريق يُصَوِّبُ نفسه ، ويَدَّعِي الحقَّ له ، والصدق معه ، و بذلك يكون معذوراً :- " لاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا "(1) .

فعلى من استحل شيئاً يجب عليه الإقلاع عن استحلاله ، و الرجوع فيه إلى الحقِّ ، ورَدُّ ذلك الشيء المستحل إلى أهله ، و الاعتراف عند المسلمين اعترافاً صحيحاً شاهراً ظاهراً أنه راجع عما كان عليه ، تائب إلى الله عز و جل منادياً بذلك عند كل من علم استحلاله ، حتى يرجع إلى الولاية عند المسلمين ، و يدخل في حضيرة المؤمنين ، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، و ذلك من فضل الله علينا و على الناس ، ومن عظيم رحمته .

فمن كان اعتقد استحلال دماء المسلمين أو استحلال أمولاهم بدين فعليه أن يشهر رجوعه ، ويشيعه راجعا متنصلاً إلى الله دائناً بخطأ ما كان عليه ، مُحَرِماً لما حَرَّمَ الله ، و محللاً لما أَحَلَّهُ الله ، فإِنَّ الخطأ في الدِّين لا يَصِحُّ ، و لا يعذر الذي يأتيه حتى [362] يرجع و يتوب إلى الله.

بيان حديث الافتراق عند أهل الحق يرفع الشقاق

قال الإمام الناظم – رحمه الله- :

(1) النساء : 65 .

٤١٨ / ٤٣٨