العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٤٢٠واعلم أَنَّ حديث الافتراق ورد من طرق متعددة ، و بألفاظ مؤداها واحد ، منها قوله – صلى الله عليه و آله وسلم – : " بَلَوْتُ اليَهُودَ فَوَجَدْتُهُمْ قَدْ كَذَبُوا عَلَى أَخِي مُوسَى فَافْتَرَقُوا عَلَى إِحْدَى وَسَبَعِينَ [ فِرْقَة] كُلُّهَا هَالِكَةٌ إِلَّا وَاحِدَةً نَاجِيةً وَهِيَ الِتي فِي قَوْلِهِ " وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ "(1) ،[363] و بَلَوْتُ النَّصَارَى فَوَجَدْتُهُمْ قَدْ كَذَبُوا عَلى أَخِي عِيسَى فَافْتَرَقُوا عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسْبعِينَ فِرْقَة كُلُّهَا هَالِكَةٌ إِلَّا وَاحِدَةً نَاجِيةً ، وَ هِيَ الِتي فِي قَوْلِهِ تَعَالى : " ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ " (2)وسَتَفْتَرِقُ أُمْتِي عَلَى ثَلاث وسَبْعِينَ فِرْقَةِ كُلُّهَا هَالِكَةٌ إِلَّا وَاحِدَةً نَاجِيةً " فقيل له : يا رسول الله صفها لنا ، فقال : " هِيَ مَا أَنَا عَلَيْهِ وَ أَصْحَابِي ".
وفي الربيع بن حبيب – رحمه اللهو رضي عنه – أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس – رضي الله عنهما – عن النبي – صلى الله عليه و آله وسلم – قال : " إنكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عند فاعرضوه على كتاب الله فما وفقه فعني ، و ما خالفه فليس عني " فأفاد هذا الحديث صحت الافتراق ، و هو من أعلام نبوته – صلى الله عليه وآله وسلم – حيث يقول : " إنكم ستختلفون من بعدي " و كأنه يرى خلافهم بين يديه ، حيث وقع كما ذكر صلى الله عليه و سلم .
(1) الأعراف : 159 .
(2) المائدة : 82 .