العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٤٥و هلا يكفي ذلك شهادة للإباضية أنَّهم لم يرضوا بالتحكيم ، و فِرَارُهم عن الإمام علي، و انحيازهم عنه بالنَّهروان ، و ذلك أشهر من نار على علم !! .
و مع أنَّه لا إباضية إذ ذاك ، بل الصحابة الأكرمون أهل الحقِّ ، الذين جعلهم الله حجة على عباده ، فأين هم و أين الإباضية ؟؟! كما سوف تقف على ذالك إن شاء الله .
و ما بال هؤلاء الناس يطبقون على أُنَاسٍ لم يكونوا بَعْدُ في العالم ؟؟! ويفصلون جانباً من صحابة رسول الله - صلى الله عليه و سلم - و يجعلونهم غرضاً يرمونهم بسهام الطعن و القدح ،و لا يبالون !! .
أما يتقون الله فيهم ؟! أما يراعون رسول الله - صلى الله عليه و سلم - في خيرة أصحابه و صفوة أخصائه الذين هربوا [34] من الباطل ، و أخذوا جانباً عنه ، فارين بدينهم ، غير مَاسِّين بعرض أحد من عباد الله ؟؟! ، و ما بال هؤلاء الناس يَسْتِرُون الشمس بأظفارهم !! ، أليس هذا من المُخْجِلِ ؟! ، و المفضح في الدين؟!! .و اعلم أن جعل الإباضية من الخوارج خطأ ديني ، و تأريخي :
فأمَّا من ناحية الدِّين فالإباضية أَبْعَدُ من الخوارج بمسافات ؛ لأنَّ الخوارج -الذين يغمزون بهم الإباضية - يُشرِّكون أهل القِبْلَة من مُخَالفيهم على العموم ، و الإباضية لا يقولون بذالك ، فإنَّه يتفرع عليه استحلال دماء الناس و أموالهم ، و لم يعرف للإباضية هذا في حال من الحال أبداً ، و كذلك أيضاً سبي الذراري .
حاشا الإباضية أن يقولوا باستحلال أموال من قال : " لا إله إلا الله محمد رسول الله " ، أو باستحلال دماءهم ، أو سبي ذراريهم ، اللهم إلا في حال البغي منهم ، كما قال الله عز و جل " فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ "(1) ، وأمَّا الأموال فهي حرام بإجماع أهل الحقِّ .
(1) الحجرات : 9 .