العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٤٤

و قولهم : " كانت بينهم و بين غيرهم من المذاهب عداوة " ، لا رُوحَ لهذا الكلام، فإِنَّ العداوة تكون بين الناس لأسباب منها: ما يبُثُّه الأعداء كهؤلاء !! ، و منها ما يقوم عن مخالفة الحقِّ و مكابرته ، و منها ما يكون من تأييد الباطل ، كمناصرة الجبابرة ، و الظلمة على المسلمين ، و إعانتهم للبُغَاةِ على أهل العدل ، و أسباب أخرى تثير العَدَاء .

و لم تختص الإباضية بذلك أيضاً دون غيرهم ، فإِنَّ الاختلاف قَضَتْ به حكمة ذي الجلال و الإكرام :" وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿118﴾إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ"(1)، و لو كان ذلك للإباضية خاصة من دون غيرهم من بقيِّة النَّاس ، لكان أيضاً من مَحَامدهم ، حيث قاموا بما أوجب الله - عز و جل - من مفارقة أهل الباطل ، و مباعدة [33] أهل الفساد في الأرض ، و أول خلاف و عداء وقع بين بني آدم ، هو الخلاف الذي وَقَعَ بين قابيل و أخيه ، و هم أبناء آدم على الصحيح وهكذا .

و تلك المجلة الموسومة بـ"المسلمون " تقول : " الإباضية كسائر فرق المسلمين، أو كسائر فرق الخوارج يذهبون إلى التكفير كل من رضي بالتحكيم" .

فيا سبحان الله من أين جاء إلى هؤلاء الناس أَنَّ الإباضية من الخوارج؟؟!

و إن كان القَصْدُ التمثيل بهم ، فأي نسبة بين الإباضية و الخوارج الضَّالة؟؟ ، إنا لله و إنا إليه راجعون .

و إذا كانوا يُكَفِّرُون كُلَّ من رَضِيَ بالتحكيم ، فما بال بعضهم يقول " هم الذين أصُّروا على التحكيم " .

انظروا معشر الناس هذا التناقض في الكلام عن الإباضية !! .

فيستفاد من كلام هؤلاء الغامزين للإباضية ، أنَّهم لم يَرْضَوا بالتحكيم ، فما بال الذين يقولون " إنَّ الإباضية هم الذين حملوا علي بن أبي طالب على التحكيم"؟؟!.

أما ترى الأهواء المُضِلَّة تُعَادي الأمة المُحِقَّةِ قصداً لإخماد الحقِّ ، و إظهار الباطل بالأهواء الفاسدة !! .

(1) هود : 118- 119 .

٤٤ / ٤٣٨