العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٤٨

و لما طلبهما منه خَازِمُ بن خُزَيْمَة(1) الذي خرج لقتاله ، و وجده مقتولاً بسيوف العمانيين ، قال له الإمام الجلندى : " لست أنت الوارث لشيبان ، و هذا مال يرجع للوارث " ، فقال خازم : " أنا كنت طالب قتله ، و أنت كفيتنا إياه ، فسلِّم لي الخاتم و السيف حتى أرجع إلى الخليفة و أخبره بذلك ، بل و أعلن له أنك تَمْتَثِلَ أمره " ، فأجابه : بلا يرضي له دينه ذلك ، أي أن يعترف له بطاعة سلطان بغداد ، و أفاده بأنَّه إذا جاء الوارث يسلم إليه ذلك ، لأنَّه ماله ، و أموال أهل القبلة لهم لا يحلها الحرب .

و كأنَّها فتنة أخرى زَحَمَتْ لهذا الإمام المرضي - رحمه الله - ، و لعل خَازِماً رأى بالمسلمين له غِرَّة فطمع فيهم ، و أظهر للإمام غضباً على عدم تسليم السيف ، و الخاتم ، و الخطبة لسلطان العراق .

و إذ ذاك شَنَّها شَعْوَاء(2) على الإمام ومن معه ، و كأنَّهم في قِلَّة إذ ذاك ، و لم يظنوا أَنَّ الرجل يطلب منهم غير ذلك ، بل ظنوا أنه لمَّا وجد خصمه مقتولاً سَرَّه ذلك منهم ، فيرجع عنهم شاكراً لهم ، و إذا به يشُنَّها شَعْوَاء حامية بغير موجب ، بل بَغْياً ، و عدواناً بغير حقّ ٍ، و لا أدنى شيء يعرف في دين المسلمين سوى ذلك .

و لم يرضَ الإمام ومن معه المداهنة ، فقاتلهم خَازِمُ بن خُزَيْمَة ، حتى قتلهم جميعاً ، و بذلك [36] هلك الإمام و من معه على ذلك الشيء اليسير ، و لم يرض الخضوع لباغٍ ظالمٍ ، كشيبان ، فإِنَّ خازماً صار أَخْبَثَ منه (3).

(1) خازم بن خزيمة بن عبدالله بن حنظلة النهشلي ( مات في حدود 136هـ - 158 هـ) أبو هزيمة ، صاحب شرطة بني العباس ، و قتل العنزية ، و ولي عمان ، و مات ببغداد ، فعزِّي عنه أبو جعفر .المعارف ص417 ، و جمهرة أنساب العرب ص 230 .

(2) غارة شعواءُ أي فاشية متفرقة ( مختار الصحاح / 143 ) مادة ( ش ع ا ) .

(3) انظر للمزيد تحفة الأعيان ( 1 / 95 ) و عمان عبر التاريخ ( 1 / 250 ) .

٤٨ / ٤٣٨