العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٥٢

فقد أطلق رسول الله – صلى الله عليه و سلم – لَفْظَةَ الكُفْرِ على العاصي[39] كما أطلقها القرآن ؛ فإن المراد به كُفْرِ النعمة ، ككفر شارب الخمر ، و الزاني ، و السارق ، و نحو ذلك .

فيقال له كافر ، و فاسق ، و ضال ، و عاصٍ ، و هالك ، و هكذا ، و ذلك أنَّ المسلم المعترف بالإسلام ، إذا ارتكب مَنَاهي الإسلام ، لم يكن مسلماً بالمعنى الصحيح ،و لم يكن مُشْرِكاً ، حتى يَخْرُجَ عن حكم الإسلام ، فيحل ماله و دمه ، لما عرفت من معنى الحديث الآمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله … الحديث، فهو مسلم لاعترافه بالإسلام ، فاسق لخروجه على أوامره المحرمة به ، و ثبت كفره بالقرآن ، قال الله - عز و جل - : " وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ "(1) و قال - عزَّ و علا - :" وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ "(2) فترى القرآن يُسَمِّي صاحب الكبيرة كافراً ، فهل تراه مشركاً حلال الدم و المال ؟ ، فإنَّما كانت جريمته عدم الحكم بما أنزل الله في الآية الأولى ، و في الثانية تهاون بأمْرِ الحج ، و كلاهما من كبائر الذنوب .

(1) المائدة : 44 .

(2) آل عمران : 97 .

٥٢ / ٤٣٨