العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٥٤في عِدَّةِ أحاديث لا يمكن إيرادها كلها ، و هي بمجموعها تدل على حصول الكفر بذلك الفعل ، فهل تراه مشركا حلال الدم و المال ؟؟.
ولما أعيى هذا الحال على قومنا معرفة المراد به ، تَكَلَّفُوا فيه التأويلات التي لا تتناسب بالمقام .
و المراد [40] بكفر النعمة عند الأصحاب هو كونه نال الهدى من الله فصار مسلماً ، و المسلم لا يعصى المنعم عليه بذلك الفضل العظيم الذي مَنَّ الله به عليه : " لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي و هُوَ مُؤمِنٌ "(1) بل يسلب عنه الإيمان باقتراف الزَّنا ، و المراد بالفاسق الخارج عن خُطَّة الدِّين ؛ فإن الفسق في اللغة الخروج (2)، و لا يعنون بالكافر المشرك ، و لكنَّ قومنا يخالفونا لمَّا لم يفهموا معنى الكفر ، و سمعوا الإباضية يقولون به ، قالوا إنَّ الإباضية يجعلون أهل القبلة مشركين ، و يكون بذلك استحلالهم الدماء و الأموال
(1) أخرجه البخاري في( 46- كتاب المظالم 30- باب النهي بغير إذن صاحبه ) (2/ 112) رقم 2475 ، و أخرجه مسلم في (1- كتاب الإيمان 24- باب نقصان الإيمان ) (1/76 ) رقم 57 ،و أخرجه النسائي في ( 45- كتاب القسامة 49- باب تأويل قوله تعالى : و من يقتل مؤمنا متعمدا …) (8/ 63-64 ) رقم 4869 ، و أخرجه أبو داود في ( 39- كتاب السنة 16- باب الدليل على زيادة الإيمان و نقصانه ) ص 662 رقم 4689 ، و أخرجه الترمذي في ( 41- كتاب الإيمان 11- باب ما جاء لا يزني الزاني و هو مؤمن ) (5/ 15 ) رقم 2625 ، و أخرجه ابن ماجه في ( 36 كتاب الفتن 3- باب النهي عن النهبة ) ص 565 رقم 3936 ،و أخرجه أحمد بن حنبل رقم 7316 ( 7 / 140 ) و رقم 8182 ( 8/ 334 ) ، و أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (5/ 4) رقم 5567 ، و أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ( 6/ 169 ) رقم 30402 ، و أخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 72 ) رقم 56 .
(2) مختار الصحاح / 211 ، القاموس المحيط ص1185 ، لسان العرب ( 11/181) مادة (ف س ق ) .