العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٥٥؛ لأنَّ المشرك ذلك الحكم فيه وارد في الكتاب و السنة .
و لذلك أيضا أطلقوا عليهم اسم الخوارج ، لأنَّ الخوارج مذهبهم حِلِّية أموال أهل القبلة و دماءهم ، لأنَّهم مشركون معهم تَفْرِيعاً على معنى الكفر الذي فهموه ، فنشروا عن الإباضية ذلك و لم يقولوه ، و لا فعلوه ، بل علقوه عليهم زوراً ، و بُهْتَاناً .
فإِنَّ الإباضية أبعد من ذلك ، فإن الإمام سعيد بن عبدالله بن محمد بن محبوب(1) – رحمه الله و رحم آباءه الكرام – اهتمَّ برَّزَّة(2) بابٍ فُقِدَت في معسكر
السلطان يُوسِفَ بن وجية(3) في نزوى لمَّا اصطلمها(4) الإمام الرحيلي فتتبعها حتى جيء بها إليه فردها على صاحبها(5).
(1) الإمام سعيد بن عبدالله بن محمد بن محبوب الرحيلي (ت 328 هـ ) أحد أئمة الإباضية في عمان ، بويع على أثر فتن كثيرة في عمان ، و استقر له الأمر حوالي سنة 320هـ ،و كان فقيها عالما بالدين ، حسنت سيرته و اطمأن الناس في أيامة و استشهد في أحدى الوقائع . تحفة الأعيان ( 1/ 275 ) و الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عمان ص 61 .
(2) الرَّزَّةُ : الحديدة التي يدخل فيها القفل ( مختار الصحاح / 101) مادة (ر ز ز ) .
(3) يوسف بن وجيه ( ت قبل 345هـ ) شهر بصاحب عمان ، توجه إلى عمان سنة 331هـ ، و ملك الأبُّلة ، و قارب أن يملك البصرة مرتين ، و لكنه انهزم في كليهما : الأولى سنة 331هـ ، و الثانية 341هـ ، ثار عليه غلامه نافع ،و ملك البلاد بعده . الكامل في التاريخ [ طبعة صادر و دار بيروت ] ( 8 / 399، 400 ، 417 ، 496 ، 565) .
(4) اصطلم : اقتلع ، لسان العرب ( 8/ 275) مادة ( ص ل م ) .
(5) تحفة الأعيان ( 1 / 276 ) .