العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٨و لمَّا خاطبه بقوله: " يَا أَيُّهَا القَادِحُ " في البيت الأول ، و أراد به جنس القادحين ، قرَّر عليه هنا أنك إذا كنت لا تدري ما قَدْرَ قَدْحِكَ ، أو لم تعلم في مَنْ قدحت ، فقد قدحت في مذهب أهل الحقِّ ، و القدح في مذهب أهل الحقِّ كم قالنا في المقدمة ، قَدْحٌ في الحقِّ ، و القدح في الحقِّ كفر قطعاً ، و لا شكَّ أنَّ الله - عز وعلى - يغضب لأهل الحقَّ ؛ فالقادح فيهم مُعَرِّض نفسه لعقاب لا ينتهي ، و عذاب لا ينقضي ، إن لم يَتُبْ ، و التوب يمحو الله به الذنب ، و يُقِيلُ به العثرات.
و قد جاء الوعيد الشَّديد من الله العزيز المجيد لمن طعن في الدِّين ، أو قدح في مذهب المسلمين - نعوذ بالله من الشَّقاوة والضَّلال بعد الهدى - .
و حكم الطَّاعن في الدِّين إن كان متأولاً ، فهو كافرُ نعمة ، و فاسقٌ ، و ضالٌ، و منافقٌ ، و يطلق عليه الكفر بذلك تبع للحديث عنه - صلى الله عليه و سلم - في أحوال متعددة ، وهو هالك عند المسلمين ، و هو في البراءة عندهم لارتكابه الموبقات .