العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٧و كذلك استهلال هذه القصيدة ، إذ كان غَضَباً لله ، و جهاداً لأعداء الدِّين،الطَّاعنين في مذهب المسلمين ، و هم كثيرون ؛ لأنَّ أنصار الحقِّ قليلون ، و المُحِبُون لهم الأقلُّون . فانظر إلى أنصار النَّبيين - عليهم الصَّلاة والسَّلام - تجدهم الأقلِّين ، و انظر إلى أنصار الجَبَابِرَة من الفراعنة ، و الأكَاسِرَة ، و التَّبابعة ، و القَيَاصِرَة الظالمين ، تجدهم ملء السَّهل و الجبل ، و لا كذلك أنصار الحقِّ .
فلذلك قال الإمام - رحمه الله – : " يَا أَيُّهَا القَادِحُ فِينَا أَقْصِرِ… "الخ لقد أغضبت أيها القادح إله الخلق تعالى ، إذ قَدَحْتَ في الحقِّ ، فإنَّ القدح في أهل الحقِّ قَدْحٌ في الحقِّ ، والقدح في الحقِّ كفراً إجماعاً ، لقد قلت :" شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا "(1) ، حيث طعنت في دين الله ، الذي ارتضاه لعباده ، و أوحاه إلى خاتمة أوليائه ، وصَفْوَة أنبيائه .
و القادح هو الطَّاعن في الدِّين ، مأخوذ من قَدَحَ النار إذا أَوْرَاهَا ، فإنَّ القدح يوري نار الحقد و يوقدها ، و يُثِيرُ العاطفة و يُقْعِدُهَا .
و قد نعى الله عز و جل على الطَّاعنين في الدِّين طعنهم ، و هددهم قائلاً : " وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ "(2) ، فسمَّاهم كافرين ، و لا شكَّ أنَّ الطَّاعن في الدِّين رادٌّ على الله ، أو على رسوله ، أو عليهما معاً [6]، فهو كافرٌ ، مشركٌ ، ضالٌ ، مارقٌ من الدين ، كما يَمْرِقُ السهم من الرمية .
(1) مريم : 89-90.
(2) التوبة :12 .