العقيدة، ومنهج الإباضية في الاستدلال لمصطفى بن دريسو
الجزء ١ · صفحة ٤3) منهج الاستدلال العقدي عند الإباضية:
اختلاف منهج تعامل المسلمين مع مصادر العقيدة: القرآن، والسنة، والعقل فأثمرت مدارس عقدية مختلفة؛ المحدثون، الأشاعرة، الماتريدية/ المعتزلة/ الشيعة/ الإباضية، وسنعرض منهج علماء الإباضية في الاستدلال العقدي، ومعتمدهم في ذلك:
1 - ضرورة التعلم:
يقول الشيخ اطفيش: في تفسير قوله تعالى: وقالوا لو كنا نسمع
"والآية تدل على أن علم الديانة لا يدرك بغير التعلم، فلا بد من إرشاد مرشد أولا، فيفهم السامع، ويفهم بعقله ما سمع".
2 - النص المحكم:
وهو ما كان تأويله تنزيله، بحيث لا يحتمل أوجها في فهمه وتفسيره (قل هو الله أحد).
3 - النص المتواتر: لأن التواتر يفضي إلى قطعية الدلالة. مثل: القرآن، ومتواتر السنة رغم قلتها.
4 - صحة الحديث: ويصطلح عليه "خبر الآحاد"، فمنهج علمائنا صحة الاحتجاج به في العقيدة ما لم يتعارض مع متواتر القرآن الكريم، وإلا يؤول.
يقول الشيخ السالمي: إن مسائل الاعتقاد مبنية على اليقين، فنهينا عن اتباع الظن، ومسائل العمل غير مبنية على اليقين فقط، بل تكون تارة بالدليل القاطع وأخرى بالظني …
وخبر الآحاد لا يثمر اليقين، وإنما يثمر الظن، فلا يجوز ترك ما يثمر العلم لأجل ما يثمر الظن.
= أساس اختلافنا مع أهل السنة.
[مقتبس من المقرر الذي أعدته لتدريس العقيدة الإسلامية في المدارس الحرة]
أ- الرؤية:
يستند أهل السنة على أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم منها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن ناسا قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا، قال فإنكم ترونه كذلك، الحديث في البخاري ومسلم.
المقابلة مع القرآن: لاَّ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ
فالآية في ظاهرها تمنع إدراك الأبصار لله تعالى دنيا وأخرى= وهي نص محكم). (والإدراك يعني