العقيدة، ومنهج الإباضية في الاستدلال لمصطفى بن دريسو
الجزء ١ · صفحة ٦الدين، بخلاف أهل السنة.
ج- عذاب القبر، أو نعيمه:
أقر أغلب الإباضية بعذاب القبر ونعيمه، لأنه ورد بنص متشابه في القرآن، وبصريح في الحديث منه ما أورده الربيع بن حبيب، ولا يتعارض مع القرآن.
ومن المعاصرين فمن يرفض أي نص في الحديث يبدو فيه تعارض مع القرآن، ولا يستسيغ الجمع.
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ص قال: «إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله»، رواه الربيع.
- يقول تعالى: قَالُوا رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلِ اِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ.
أمتنا اثنتين: الموت الأول قبل الخلق، والثاني بعد الانتهاء من الحياة الدنيا.
أحييتنا اثنتين: الإحياء الأول في القبر للسؤال، يقول تعالى: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ. فهذا العرض بعد الموت وقبل القيامة، يعني في القبر.
والإحياء الثاني ليوم العرض.
- يقول رسول الله ص «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر»، رواه أبو داود.
د- معاني الميزان:
للميزان معنيان في تفسيره، هما:
أولا: يؤخذ على الحقيقة: أي أنه ذو كفتين ولسان توزن به الأعمال، بعد أن ينقلب الله الأعمال أجساما، ودليل هذا الرأي قول رسول الله ص: كلمتان خفيفتان على اللسان، حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم (البخاري).
ثانيا: ذهب أغلب علماء الإباضيَّة إلى أنَّ الميزان المذكور في قوله تعالى: وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ، شيء معنوي ولا يقصد به حقيقته المادية، فهو تعبير عن تمييز الأعمال وتفصيلها، والحكم بالعدل والحق، وليس ميزانا حسيا.
هـ- معاني الصراط:
من العلماء من يرى الصراط جسر ممدود على نار جهنم، يمر عليه جميع الخلائق بعد الحساب،