العقيدة الإسلامية: تعريفها وأهميتها، ومنهج علماء الإباضية في الاستدلال مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

العقيدة، ومنهج الإباضية في الاستدلال لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ٧

فالمؤمنون يجوزون الصراط ولا يسقطون، أما الفجار والكافرون فتأخذهم كلالليب من النار فتطرحهم في نار جهنم. يقول رسول الله ص: يمر الناس على جسر جهنم، وعليه كلالليب، وخطاطيف تخطف الناس يمينا وشمالا، وعلى جنبيه ملائكة يقولون: الله سلم، اللهم سلم، فمن الناس من يمر مثل البرق، ومنهم من يمر كالريح … ومنهم من يزحف زحفا (البخاري).

أغلب علماء الإباضية يفسرون الصراط بمعنى طريق الإسلام، ودين الله القيم، يقول تعالى: قُلِ اِنَّنِي هَدَانِي رَبِّيَ إِلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قَيِّمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.

و- مستحقو الشفاعة:

- يرى الإباضية أنه لا شفاعة للأشقياء والعصاة من الموحِّدين إن ماتوا عَلَى غير توبة، ولا للمشركين، للأدلة التالية:

- يقول تعالى: ﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ اِرْتَضَى﴾ (الأنبياء: 28)، الآية صريحة في أن الشفاعة مقصورة على من ارتضاه الله تعالى، وهو المؤمن دون غيره. (أهل السنة: إلى أن الفاسق مرتضى بإيمانه).

- مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ، يشمل الظالمين صاحب الكبيرة والكافر. (أهل السنة: الظالمون المحرومون من الشفاعة هم الكافرون).

- جاء في حديث الربيع، يقول رسول الله ص: «ليست شفاعتي لأهل الكبائر».

- يحلف الإمام جابر بن زيد: ما لأهل الكبائر من شفاعة، ويقول: «والله ما شفاعة الملائكة والنبيئين إِلاَّ للتائبين» (أبو ستة: حاشية الترتيب: 3/ 26).

(أما حديث رسول الله ص الذي يعمل به أهل السنة وغيرهم: «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي»، فإن الإباضية يعتبرونه:

- حديث آحاد يفيد الظن في العقيدة.

- لا ينبغي لحديث أن يعارض القطعي من القرآن.

- توجد أَدِلَّة تثبت الخلود في النار لأهل المعاصي، ومن هنا لا تقبل الأدلة التي تثبت لهم الشفاعة).

ز- الخلود في النار:

يرى الإباضية أن صاحب الكبيرة سيخلد في النار، إن مات على معصيته، ويستدلون بعدة أدلة منها:

- ميز القرآن بين المؤمن وغيره من الفاسقين: وهذا دليل على تباين جزائهما في الآخرة، يقول

٧ / ١٣