العقيدة، ومنهج الإباضية في الاستدلال لمصطفى بن دريسو
الجزء ١ · صفحة ٨تعالى: أَمْ حَسِبَ الذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَآءٌ مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ.
- رد القرآن على من ينفي عدم الخلود في النار: يقول تعالى: وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلآَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً قُلَ اَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُّخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ.
- توعد القرآن صاحب الكبيرة بالخلود: يقول تعالى: وَمَنْ يَّعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا، (الجن)، ويقول: كَذَالِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ.
- يقول رسول الله ص: «من اقتطع من مال امرئ مسلم شيئا بيمين كاذبة، فقد أوجب الله له النار، وحرمت عليه الجنة، فقال رجل: وإن كان شيئا يسيرا؟ قال: وإن كان قضيبا من أراك»، رواه مسلم.
- ويقول: من تحسى سما، فقتل نفسه، فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا»، رواه البخاري.
القائلون بالخروج من النار:
يذهب علماء أهل السنة إلى عدم خلود أصحاب الكبائر في النار، وأنهم سيخرجون منها، ويتوجهون إلى الجنة، بأدلة منها:
1 - آيات الخلود خاصة بالكفار والمشركين دون العصاة.
2 - المخلد في النار ينطبق على أهل المبالغة في الضلال والكفر، مثل قوله تعالى: فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى، أما الفاسق فليس فيه تكذيب ولا كفر.
3 - حدد البقاء في النار بالأحقاب: يقول تعالى: لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا، أي: إذا انتهت مدة المحددة بأحقاب، انتهى البقاء في النار.
4 - يقول تعالى: فأما الذين فَأَمَّا الذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ، خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالاَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ. استدلوا بالآية على خروج العصاة بما يأتي:
أ) خلود العصاة منوط بمقدار دوام السماوات والأرض.
ب) الاستثناء في الآية منقطع -"إلا ما شاء ربك"-، بمعنى هناك من يستثنى من الخلود لتعلق مشيئة الله به، ويؤيد هذا قوله تعالى: قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَآ إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ.
5 - لا يستوي خلود الفاسق مع المشرك، لاختلاف سبب دخولهما النار.