العقيدة، ومنهج الإباضية في الاستدلال لمصطفى بن دريسو
الجزء ١ · صفحة ٩6 - توجد عدة أحاديث يستدل أهل السنة على خروج العصاة من النار، مثل:
أ) من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه، رواه البخاري.
ب) آخر من يخرج من النار، رجل يقول في النار: ياحنان يامنان، رواه أحمد.
الجواب على أدلة القائلين بالخروج من النار:
1 - آيات الخلود ليست خاصة بالكفار فقط، بدليل آية سورة الجن.
2 - لا ينطبق الخلود على المبالغين في الضلال والكفر، وإلا لانطبق الخلود في الجنة فقط على من بلغ درجة عالية جدا في التقوى، وهذا غير صحيح.
3 - لا تدل الأحقاب على تحديد فترة معينة، وإنما تعني العذاب على الدوام، أو تعني العذاب في فترات ولكل فترة وحقبة زمنية نوع خاص من العذاب. ثم إن آية الأحقاب نزلت في الكفار، ولم يقل أحد أن الكافر المشرك غير مخلدين في النار.
4 - أجاب الإباضية على آية سورة هود بما يأتي:
أ) السماوات والأرض المذكورتان في الآية خاصتان بالآخرة، وما في الآخرة دائم لا ينتهي، لأن الله يقول: يَوْمَ تُبَدَّلُ الاَرْضُ غَيْرَ الاَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ، وقال: وَأَوْرَثَنَا الاَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ.
ب) المراد بما دامت السماوات والأرض التبعيد، وذلك بتعلق الشيء على ما لا يقع، نظير قوله تعالى: وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ.
ج) إذا كان عذاب العصاة ينقطع، فكذلك نعيم أهل الجنة سينقطع، لقوله تعالى: وَأَمَّا الذِينَ سَعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالاَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ.
د) الاستثناء عند الإباضية غير منقطع، وإنما هو متصل، يعني تحقيق الخلود لكل من تشملهم الآية.
يعتبر علماء الإيباضية أن أحاديث خروج العاصي من النار ضعيفة، أو بها علة في متنها، أو أنها من الآحاد التي يعمل بها إن لم تتعارض مع القرآن الكريم، فإذا تعارضت مثل أحاديث الخروج من النار، فلا يعمل بها.
5 - التسوية بين العاصي والمؤمن في المصير سيؤدي إلى التساهل في السلوك، وإلى ضياع الأوامر الإلهية، يقول تعالى: إن الله لا يصلح عمل المفسدين.
6 - يعتبر الإباضية أن أحاديث الخروج من النار أحاديث آحاد، لا يمكن أن تتعارض مع القرآن الكريم، وإذا وقع فهي إما:
أ) تؤول حسب القطعي الدلالة (القرآن).